تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن الشواهد على هذا ما ذكره الشيخ محمد بن إبراهيم من قصة الشيخ عبدالرحمن البكري، حينما ذهب إلى الهند، وسمع أحد العلماء الهنود يلعن الشيخ محمد بن عبد الوهاب في نهاية كل درس، فقام الشيخ البكري ونزع غلاف كتاب التوحيد، ودعا الشيخ لمنزله ثم استأذنه ليأتي بالطعام، وكان الكتاب قريباً من الشيخ الهندي فأخذ يتصفحه وأعجبه قال: فلما رجعت وجدته يهز رأسه عجباً، فقال: لمن هذا الكتاب؟ هذه التراجم عناوين الفصول شبه تراجم البخاري، هذا والله نفس البخاري، فقلت: ألا نذهب للشيخ الغزوي لنسأله ـ وكان صاحب مكتبة ـ فاخبرهم أنه للشيخ محمد بن عبد الوهاب؛ فصاح العالم الهندي بصوت عال: الكافر!! فسكتنا وسكت قليلاً ثم هدأ غضبه، واسترجع ثم قال: إن كان هذا الكتاب له فقد ظلمناه ثم صار كل يوم يدعو له ويدعو معه تلاميذه، وتفرق تلاميذه في البلاد وهم على عادة شيخهم يدعون له في دروسهم [16].

والإنسان عندما يكتشف الخطأ ثم يكتشف الحل والصواب فلا شك أنه يكون أكثر حماساً؛ لأنه يحس أن الفكرة فكرته [17].

القاعدة الثامنة: عندما تنتقد اذكر جوانب الصواب:

حتى يتقبل الآخرون نقدك المهذب، وتصحيحك الخطأ، أشعرهم بالإنصاف بأن تذكر خلال نقدك جوانب الصواب عندهم، ففي البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل"، قالت: حفصة فكان بعدُ لا ينام إلا قليلاً [18].

وقال صلى الله عليه وسلم: "ثكلتك أمك يا زياد إن كنت لأعدك من فقهاء المدينة" [19].

فعندما يعمل إنسان عملاً فيحقق نسبة نجاح 30% فإنني أثني عليه بهذا الصواب، ثم أطلب منه تصحيح الخطأ، ومجاوزة هذه النسبة [20].

القاعدة التاسعة: لا تفتش عن الأخطاء الخفية:

فن معالجة الأخطاء · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن معالجة الأخطاءص ٥