o ولذا كان وصف القرآن للمعرضين عنه في غاية الشِّدة من التَّنقُّص والذم، وخذ مثلاً واحداً على ذلك:
يقول الله - سبحانه وتعالى -: ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (49) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ (50) فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾ (51) سورة المدثر
فهل تأملت ــ يا قارئ القرآن ــ بِمَ وصف الله - عز وجل - المعرضين عن القرآن؟
أرجو أن تأذن لي لأقرِّب لك الأمر قليلاً، فأقول:
(الحُمُر) جمع حمار، وهو معروف.
(مُّسْتَنفِرَة) هي الشديدة النِّفار، وهي الهاربة ذُعراً وخوفاً.
(القَسْوَرَة) هو الأسد أو الرامي ونحوهما.
والمعنى أن المعرض عن القرآن كأنه ــ عند ربه الذي خلقه ــ حمار، وليس هذا وفقط، بل هو حمارٌ هائجٌ خائفٌ مذعور.
وصفٌ ــ والله ــ مخزي، أجارني الله وإياك من ذلك.
o ولعلك تتأمل هذه الأوصاف التي وصف بها - سبحانه وتعالى - هذا الكلام الصادر منه جلّ وعلا، فقد وصف الله - جل جلاله - كتابه بأنه:
1) هو الحقّ ﴿وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ﴾ (31) سورة فاطر
2) الهدى ﴿وَلَقَدْ جِئْنَاهُم بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً﴾ (52) الأعراف