تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنه النهي عن العجلة في القراءة وتحريك اللسان بها سريعاً، خصوصاً في مثل هذه الآيات العظيمات عن مقدمات القيامة وأهوالها.

- وأما الآثار عن السلف:

ففي الصحيحين عن ابن مسعود: أن رجلاً قال له: إني أقرأ المفصل في ركعة واحدة، فقال: هَذَّاً كَهذِّ الشِّعر، إن قوما يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع.

وقال ابن أبي مليكة: سافرت مع ابن عباس - رضي الله عنه - فكان يقوم نصف الليل فبقرأ القرآن حرفاً حرفاً ثم يبكي حتى تسمع له نشيجاً.

وقال إسحاق بن إبراهيم الطبري قال ما رأيت أحدا أخوف على نفسه ولا أرجى للناس من الفضيل كانت قراءته حزينة شهية بطيئة مترسلة كأنه يخاطب إنسانا.

فيا أخا القرآن: هكذا ينبغي أن تكون كيفية قراءتنا لهذا القرآن العظيم حزينةً شهيةً بطيئةً مترسلةً، وفقك الله لهداه.

المرحلة الرابعة: بأي القرآن نبدأ؟

هذه مسألة جليلة كبيرة القدر جداً، قد خفي على كثير من أهل القرآن وجه الصواب فيها، فوقعوا في خلاف منهج النبي - صلى الله عليه وسلم - ومنهج أصحابه - رضي الله عنهم -.

ومنهج النبي - صلى الله عليه وسلم - في تعليم أصحابه القرآن هو تعليم الإيمان أولاً قبل تعليم الأحكام، وهي داخلة ضمن القاعدة المشهورة عند السلف في التعليم (العالم الرباني: هو الذي يربي الناس بصغار العلم قبل كباره)، وقد جاء في تعليم الإيمان قبل الأحكام آثار مشهورة:

فن التدبر · الصفحة ٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن التدبرص ٢٤