تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد جمعهما الله - عز وجل - في أوّل ما نزَّل على نبيه - صلى الله عليه وسلم - في قوله تعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4)﴾ العلق.

فجمع له بين القراءة باسم الله، وبين التذكير بنعم الرب على عباده.

فإن قلتَ: قد قرأنا أوائل ما نزل بل وحفظناه ولم نرَ أثر ذلك في إيماننا.

فالجواب ــ يا أخا القرآن ــ: أننا لم نأخذ القرآن كما أخذوه - رضي الله عنهم -.

فإن سألت: عن أخذهم للقرآن؟

فأقول: اعلم ــ وفقك الله لهداه ــ

أن القرآن تنزيلُ رب العالمين، وهو كتاب عظيمٌ ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ﴾ (67) سورة ص، وثقيلٌ ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا﴾ (5) سورة المزمل، بل بلغ الغاية في الإعجاز وشدة التأثير ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى﴾ أي لكان هذا القرآن قاله قتادة والفراء وابن قتيبة وابن عطية وابن كثير والسَّعدي وغيرهم (1).

وقد أدرك سلفنا الصالح هذه المسألة، فهذا مالك يُسأل عن مسألة فقال: لا أدري، فقيل له: إنها مسألة خفيفة سهلة، فغضب، وقال: ليس في العلم شيء خفيف، ألم تسمع قوله جل ثناؤه: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا﴾

ولذا كانوا يأمرون بأن يُؤخذ القرآن كما نزل متدرجاً، ويحذرون من ضده أشد التحذير، لأمور منها:

1) لأن ذلك لا يُستطاع أبداً لعظم القرآن وثقله كما سبق.

(1) () يُنظر: زاد المسير ج 4/ص 330، المحرر الوجيز ج 3/ص 313، تفسير ابن كثير ج 2/ص 516، تفسير السعدي ج 1/ص 418 وغيرها.

فن التدبر · الصفحة ٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن التدبرص ٢٨