تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6 - مصطفى كمال ونهاية الاتحاديين.

عندما انتهت الحرب بمثل تلك النتيجة المأساة، لم يعد باستطاعة وزارة (حزب الاتحاد والترقي) برئاسة (طلعت باشا) أن تستمر في عملها. فتألفت وزارة جديدة برئاسة (أحمد عزة باشا الأرناؤوط). وأرسلت هذه الوزارة وفدة وزارية إلى مدينة (مودروس) في جزيرة (ليمنوس) الواقعة في بحر إيجه بين البرين التركي واليوناني المفاوضة الانكليز على شروط الهدنة. وهي لم تكن مفاوضة بل كانت إقرارة بشروط الاستسلام التي فرضها الانكليز. ووجد زعماء (حزب الاتحاد والترقي) أنهم فقدوا سبب وجودهم، فلا هم حققوا للبلاد شيئا من الاصلاح الذي طمحوا الى تحقيقه عندما أقاموا تنظيمهم، ولا هم قادرون على الاستمرار، وقد اعتبرهم الحلفاء أنهم المسؤولين - وخاصة طلعت وأنور وجمال - عن قيادة الدولة العثمانية في الحرب الى جانب المانيا والنمسا). فعقدوا اجتماعا لهم لمناقشة الموقف، وقرروا الاختفاء عن المسرح و مغادرة البلاد، باعتبار أنهم إن نجوا من قبضة قيادة الحلفاء، فانهم لن يسلموا من غضبة الجماهير المتصاعدة والتي اعتبرتهم سبب ما نزل بالبلاد من الانهيار والتمزق. ووافق على هذا القرار ثمانية منهم - هم:

رئيس الوزراء طلعت باشا، ووزير الحربية أنور باشا، ووزير البحرية وقائد الحملة العثمانية على الجبهة المصرية وحاكم بلاد الشام - ما بين طوروس وقناة السويس - بالإضافة إلى والي بيروت عزمي بك، ومدير شرطة إسلام بول بدري بك، والدكتور ناظم بك والدكتور بهاء الدين بك وهما من كبار رجال الحزب، ومدحت باشا أمين سر حزب الاتحاد والترقي.

غير أن هذا الأخير وافق على مغادرة البلاد، عن غير قناعة ولا رغبة، وإنما وفاء الرغبة صديقه (طلعت باشا) الذي عرف ذلك فقال لمدحت باشا: «إذا كنت لا ترغب بمغادرة البلاد، فابق حيث أنت، وأنا راض عنك .. فبقي، وركب السبعة

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٣١٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٣١٤٣