تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1. الغرب الصليبي.

استقبل الفرنج الصليبيون بجزع كبير وحزن عميق أنباء انتصارات المسلمين في بلاد الشام، ونجاحهم في طرد بقايا الفرنج ورموزهم من عكا وسواها سنة 190 ه = 1291 م. غير أنه لم تعد لدي أوروبا تلك الحاسة أو تلك القدرة لتوجيه حملة جديدة، فقد استنزف المسلمون قدرة الغرب الصليبي على كافة الجبهات، وباتت شعوب أوروبا بحاجة لتضميد جراحاتها النازفة، فما كان هناك آخرون ينعمون بما غنموه من الثروات، وقد توافرت لهم أسباب الراحة والرخاء. ولم يبق هناك من لديه الاستعداد للاستجابة لما قد يقوم به قساوسة من أمثال بطرس الناسك و وولتر المفلس من تحريض لا يستند إلا إلى النبوءات الكاذبة والأوهام الخيالية، بمثل تلك الإستجابة الساذجة والجاهلة التي ظهرت قبل قرنين من الزمن. ولم يعد مواطن الغرب قانعا بما انطوت عليه الامتيازات المبذولة من وعود، وقد صدم بما حدث من استخدام الحرب المقدسة التحقيق مكاسب دنيوية ومغانم مادية.

ظهر أن البابا نقولا الرابع (1) كان أشد الناس جزعة وأكثرهم حزنا لما تعرضت له الصليبية من الكوارث والنكبات في السنوات الأخيرة، وربما كان هو الوحيد الذي يمتلك استعدادا للعمل، غير أنه ما من أحد من الرجال يستطيع العمل معه. في كان اللبابوية من مكانة في السابق، قد انهارت بسبب فشل الحرب في صقلية، ولم يعد الملوك يهتمون بالانصياع لأوامر البابا، إذ أن امبراطور الغرب الذي حطم البابا ما كان له من سلطة عالمية، قد انصرف انصرافا كاملا لمعالجة أمور بلاده - ألمانيا - وهو على استعداد لقيادة حملة إلى ايطاليا فقط، وليس لأي مكان آخر. أما ملك فرنسا (فيليب

(1) نقولا الرابع: (NICOLAS I 7) بابا روما (من سنة 1288 إلى سنة 1292 م) ?

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٧٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٧٣٩