تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القدس - هي التي عاشت الأحداث المثيرة لقيادة قوات الفرنج ومؤتمراتهم ومؤامراتهم ومخططاتهم العدوانية ضد المسلمين في البر والبحر على حد سواء.

عرفت عكا أقسى صراع، وأعنف قتال، طوال الفترة من سنة 583 ه = 1187 م وحتى سنة 587 ه = 1191 م. فخلال مرحلة الحشد التي سبقت معركة حطين، أرسل صلاح الدين الأيوبي إلى ابنه الأفضل وأمره بتوجيه قوة كافية من جيشه إلى عكا، لنهبها وتدميرها. فأرسل قوة بقيادة مظفر الدين کو کبري زين الدين - صاحب حران. وأضاف إليه قاجاز النجمي ودلدرم الياقوتي وهما من أكابر الأمراء وغيرهما. فساروا ليلا وصبحوا (صفورية) أواخر صفر سنة 583 ه. فخرج إليه الفرنج في جمع من الداوية والاسبتارية وغيرها. فالتقوا هناك، وجرت بينهم حرب تشيب لها المفارق السود. ثم أنزل الله نصره على المسلمين. فانهزم الفرنج وقتل منهم جماعة واسر الباقون. وفيمن قتل مقدم الاسبتارية و كان من فرسان الفرنج المشهورين. وله النكايات العظيمة في المسلمين. ونهب المسلمون ما جاورهم من البلاد، وغنموا وسبوا وعادوا سالمين إلى طبرية. وكان فتحا عظيا، فقد كان الداوية والاسبتارية هم جمرة الفرنج، وسيرت البشائر إلى البلاد بذلك (1)

سارت جيوش المسلمين بعد ذلك إلى حطين، فلما أحرز المسلمون انتصارهم الحاسم، توجه صلاح الدين إلى عكا، فإذا بأهلها وقد صعدوا على سورها بظهرون الامتناع والحفظ، فعجب هو والناس من ذلك، لأنهم علموا أن عساکرهم من فارس وراجل قد سقطوا بين قتيل وأسير، وأنه لم يسلم منهم إلا القليل. فركب صلاح الدين وقد صمم على الزحف إلى البلد وقتاله. فبينما هو ينظر من أين يزحف ويقاتل، إذ خرج كثير من أهلها يضرعون ويطلبون الأمان فأجابهم إلى ذلك، وأمنهم على أنفسهم وأموالهم. وخيرهم بين الاقامة والطعن، فاختاروا الرحيل خوفا من المسلمين، وساروا عنها متفرقين، وحملوا ما أمكنهم حمله من أموالهم. وتركوا الباقي على حاله. ودخل المسلمون إليها يوم الجمعة مستهل جمادي الأولى سنة 583 ه، وصلوا بها الجمعة في

(1) تاريخ الحروب الصليبية: 2/ 731 - 734 (وقعة عيون کريسون) والكامل في التاريخ - احداث

سنة 583 ه.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٤٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٤٧١