تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ابن زين الدين کو کبري .. و كانت الأمداد تصل إلى المسلمين في البر، وتأتي الفرنج في البحر، و كان بين الفريقين مدة مقامهم على عكا حروب كثيرة ما بين صغيرة و كبيرة، منها اليوم المشهور ومنها ما هو دون ذلك، وما عداها كان قتالا پسيرة من بعضهم مع بعض.

وكان يوم (ه شعبان 85 ه ها) من الأيام المشهودة، ففي هذا اليوم، باکر صلاح الدين الفرنج بالقتال، واستدار عليهم من سائر جهاتهم، واستمر القتال حتى الظهر، وصبر الفريقان صبر حار له من رآه. فلما كان وقت الظهر، حمل عليهم تقي الدين حملة منكرة من الميمنة على من يليه منهم، فأزاحهم عن مواقفهم، وركب الفرنج بعضهم بعضا، لا يلوي أخ على أخيه، والتجؤوا إلى من يليهم من أصحابهم، واجتمعوا بهم، وأخلوا نصف البلد، وملك تقي الدين مكانهم والتصق بالبلد. ودخل المسلمون البلد وخرجوا منه. واتصلت الطرق، وزال الحصر عمن فيه.

وأدخل صلاح الدين إليه من أراد من الرجال وما أراد من الذخائر والأموال والسلاح وغير ذلك، ولو أن المسلمين لزموا قتالهم إلى الليل لبلغوا ما أرادوه. فإن للصدمة الأولى روعة، لكنهم لما نالوا منهم هذا القدر، أخلدوا إلى الراحة وتر کوا القتال وقالوا: نباكرهم غدة ونقطع دابرهم. وقتل في هذا اليوم من الفرنج جماعة كبيرة. كبيرة.

نهض المسلمون القتال الفرنج من الغد (وهو سادس شعبان) عازمين على بذل جهدهم، واستنفاد وسعهم في استئصالهم، فتقدموا على تعبينهم، فرأوا الفرنج حذرين محتاطين، قد ندموا على ما فرطوا فيه بالأمس، وهم قد حفظوا أطرافهم ونواحيهم، وشرعوا في حفر خندق يمنع من الوصول إليهم، فألح المسلمون عليهم في القتال، فلم يتقدم الفرنج إليهم، ولا فارقوا مرابضهم. فلما رأى المسلمون ذلك عادوا عنهم. ثم إن جماعة من العرب بلغهم أن الفرنج تخرج من الناحية الأخرى إلى الاحتطاب وغيره من أشغالهم، فكمنوا في معاطف النهر ونواحيه، فلما خرج جمع من الفرنج على عادتهم (يوم 16 شعبان) حملت عليهم العرب فقتلوهم عن آخرهم، وغنموا ما كان معهم،

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢١٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢١٠٥