تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المأمون؛ وأشهد على نفسه من عنده من القضاة والفقهاء أن جميع ما في عسكره من الأموال والخزائن والسلاح والكراع وغير ذلك هو للأمون وجدد له البيعة عليهم؛ وأرسل إلى بغداد فجدد له البيعة على محمد الأمين.

وتوفي الرشيد في (الري) وبويع الأمين بالخلافة في عسكر الرشيد صبيحة الليلة التي توفي فيها. وكتب صالح بن الرشيد إلى أخيه الأمين يخبره بوفاة الرشيد؛ وأرسل إليه الخاتم والقضيب والبردة، فلا أخبر الأمين وهو في بغداد، انتقل من قصره بالخلد إلى قصر الخلافة. وصلى بالناس الجمعة؛ ثم صعد المنبر فنعي الرشيد وعزي نفسه والناس ووعدهم الخير، وبايعه جل أهل بيته. و كتب إلى أخيه المأمون - الذي كان في (الري) يأمره بترك الجزع وأخذ البيعة على الناس لها ولأخيها المؤتمن. كما كتب إلى أخيه صالح يأمره بتسيير العسكر واستصحاب ما فيه، وأن يتصرف هو ومن معه برأي الفضل بن الربيع، وأرسل كتابا إلى الفضل يأمره بالحفظ والاحتياط على ما معه من الحرم والأموال وغير ذلك، وأقر كل من كان إليه عمل على عمله مثل صاحب الشرطة والحرس والحجابة. فلما قرؤوا الكتب؛ تشاوروا هم والقواد في اللحاق بالأمين، فقال الفضل بن الربيع: «لا أدع ملكا حاضرة لآخر ما أدري ما يكون من أمره. وأمر الناس بالرحيل فرحلوا محبة منهم لأهلهم ووطنهم؛ وتر کوا العهود التي كانت أخذت عليهم للأمون. وحاول المأمون إعادتهم وتذكيرهم بعهودهم، إلا أنهم أعرضوا عنه. فالتفت لإعادة تنظيم اموره في خراسان؛ وأحسن السيرة في الناس؛ واعتمد على

خاصتهم وأولهم قواد أبيه، وهم: عبدالله بن مالك و يحيى بن معاذ و شبيب بن حميد بن قحطبة و العلاء بن هرون وهو على حجابته و العباس بن المسيب بن زهير وهو على شرطته وأيوب بن أبي سمير وهو على كتابته وذو الرياستين وهو أعظمهم عنده قدرة وأخصهم به.

وصل (الفضل بن الربيع) الى بغداد: وفكر في أمر نكثه لعهد المأمون؛ وعرف بأنه إن أفضت الخلافة إلى المأمون - وهو حي. فإنه سيقتله لا محالة. فحث الأمين على خلع المأمون والبيعة لابنه موسي بولاية العهد - ولم يكن ذلك في عزم محمد الأمين - فلم يزل الفضل يصغر عنده أمر المأمون ويزين له خلعه؛ ووافقه على هذا (على بن عيسى)

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٨٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ١٨٣٤