تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان مع الرشيد (ابن أبي مريم المديني) وكان مضحاك فكها يعرف أخبار أهل الحجاز؛ وألقاب الأشراف، ومكايد المجان، فكان الرشيد لا يصبر عنه وأسكنه في قصره. فجاء ذات ليلة وهو نائم؛ فقام الرشيد إلى صلاة الفجر، فكشف اللحاف عنه

قال: (كيف أصبحت؟ .. فقال: ما أصبحت بعده اذهب إلى عملك، قال الرشيد: رقم إلى الصلاة، فقال المديني: هذا وقت صلاة أبي الجارود؛ وأنا من أصحاب أبي يوسف، فمضى الرشيد بصلي؛ وقام ابن أبي مريم؛ وأتى الرشيد فرآه يقرأ في الصلاة: «ومالي لا أعبد الذي فطري، فقال: وما أدري والله في تمالك الرشيد أن ضحك؛ ثم قال وهو مغضب: في الصلاة أيضا، قال: (ما صنعت؟، فرد عليه الرشيد: اقطعت على صلاتي، قال: والله ما فعلت؛ إنما سمعت منك كلاما غمني حين قلت: ومالي لا أعبد الذي نطرني - فقلت: لا أدري .. فعاد الرشيد الضحكة ثم قال له: «إياك والقرآن والدين ولك ما شئت بعدها ..

دخل ابن السمك على الرشيد؛ فبينا هو عنده إذ طلب ماء، فلا أراد شربه قال له ابن السماك: (مهلا يا أمير المؤمنين بقرابتك من رسول الله مع؛ لو منعت هذه الشربة بكم كنت تشتريها؟، فأجاب الرشيد: ابنصف ملکي، قال ابن السماك: واشرب الآن، فلا شرب سأله ابن السماك، وأسألك بقرابتك من رسول الله عنه لو منعت خروجها من بدنك، بماذا كنت تشتريها؟، وأجاب الرشيد: ا بجميع ملکي فقال ابن السماك: أن ملكا لا يساوي شربة ماء وخروج بولة لجدير أن لا ينافس فيه، فبكى الرشيد

اجتمع للرشيد ما لم يجتمع لغيره؛ وزراؤه البرامكة؛ رقاضبه أبو يوسف، وشاعره مروان بن أبي حفصة، وندمه العباس بن محمد عم أبيه؛ وحاجبه الفضل ابن الربيع؛ وهم أتيه الناس وأعظمهم؛ ومغنيه ابراهيم الموصلي وزوجته زبيدة بنت عمه جعفر.

وجاءت سكرة الموت بالحق، ومرض الرشيد (بالري) وكان عنده (سهل بن صاعد) وهو يجود بنفسه، فدعا بملحفة غليظة فاحتبي بها؛ وجعل يقاسي ما يقاسي، فنهض سهل، فقال له الرشيد: ر اقعد، فقعد سهل طويلا، لا يكلمه الرشيد ولا هو

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٨٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ١٨٣١