وسدت بهرون الثغور فأحكمت به من أمور المسلمين المرائز وما انفك معقودة بنصر لواؤه له عسكر عنه تشظي العساکر وكل ملوك الروم أعطاه جزية على الرغم قرأ عن يد وهو صاغر لقد ترك الصفصاف هارون صفصفا كأن لم يك فيه من الناس حاضر اناخ على الصفصاف حتى استباحه نكابره فيها ألج مكابر إلى وجهه تسمو العبون وما سمت إلى مثل هارون العيون النواظر (*)
وكان البرامكة قد شكلوا مركز قوة له خطره على الدولة، فكان الرشيد لا يمر بيلد ولا إقليم ولا قرية ولا مزرعة ولا بستان الا قبل هذا لجعفر، وقد أغدق البرامكة العطاءات للشعراء والعلماء لاستجلاب الناس و اجتذابهم اليهم، وأبتني جعفر دارا أنفق عليها عشرين ألف ألف درهم فرفع ذلك الى الرشيد؛ وقيل له: هذه غرامته على دار و فما ظنك بنفقاته وصلاته وغير ذلك، فاستعظمه. وكان الرشيد قد دفع (جي بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي) إلى (جعفر بن يحيى بن خالد) فحبسه، ثم أطلق سراحه بدون علم الرشيد؛ وبدون اذن منه. ثم قام (علي بن عيسى بن ماهان) فأعلم الرشيد بأن (موسي بن يحيى بن خالد) يكاتب أنصاره في خراسان؛ وأنه يواعدهم اليسير إليهم ويخرجهم عن الطاعة. وبدأ الرشيد في التغير على البرامكة؛ حتى إذا ما كانت سنة سبع وثمانين ومائة. عزم الرشيد أمره، واستدعى (جعفرة) إليه وأمر بقتله: كما أمر بحبس (محبي وولده). وأخذ مالهم من مال وضياع ومتاع وغير ذلك؛ وأرسل من ليلته إلى سائر البلاد في قبض أموالهم ووكلائهم ورقيقهم وأسبابهم و كل ما لهم. فلما أصبح أرسل جيفة جعفر إلى بغداد وأمر أن ينصب رأسه على جسر ويقطع بدنه قطعتين تنصب كل قطعة على جسر. ولم يتعرض الرشيد لمحمد بن خالد بن برمك وولده وأسبابه لأنه علم براءته ما دخل فيه أهله. ثم حبس (يجي وبنيه الفضل ومحمدأ وموسي) محبسا سهلا ولم يفرق بينهم وبين عدة من خدمهم ولا ما يحتاجون إليه من جارية وغيرها. ولم تزل حالهم سهلة حتى قبض على (عبدالملك بن صالح) فعمهم بسخطه، وجدد له ولهم التهمة عند الرشيد، فضيق عليهم. ولما قتل (جعفر بن
(*) القصيدة طويلة: تاريخ الطبري والكامل في التاريخ - سيرة الرشيد أحداث سنة 193 ه