تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

منه فقبل يده، ثم أراد العود إلى مكانه. فقال له الهادي: لا والشيخ الجليل والملك النبيل - أعني المنصور - لا جلست إلا معي .. فأجلسه في صدر مجلسه. ثم أمر أن يحمل إليه ألف ألف دينار. وأن يحمل إليه نصف الخراج. غير أن الهادي عاد - بإلحاح من قواده - لمحاولة نقل الخلافة من أخيه الرشيد إلى ابنه - جعفر - وعارضه في ذلك

يحيى بن خالد بن برمك) فأحضره، فقال يحي: «يا أمير المؤمنين! إنك إن حملت الناس على نكث الأيمان هانت عليهم أيمانهم، وإن تركتهم على بيعة أخيك ثم بايعت جعفر بعدها كان ذلك أو كد للبيعة، قال: وصدقت، وسكت عنه. فعاد أولئك الذين بايعوه من القواد والشيعة، فحملوه على معاودة الرشيد بالخلع. فأحضر يحي وحبسه. فكتب إليه أن عندي نصيحة، فأحضره؛ فقال له يحي: يا أمير المؤمنين! أرأيت إن كان الأمر الذي لا تبلغه؛ ونسأل الله أن يعدمنا قبله - يعني موت الهادي - أتظن الناس يسلمون الخلافة لجعفر وهو لم يبلغ الحنث أو يرضون به لصلاتهم وحجهم و غزو هم؟. وأجاب الهادي: «ما أظن ذلك! فقال يحي: «يا أمير المؤمنين! أفتأمن أن يسمو إليها أكابر أهلك مثل فلان؛ ويطمع فيها غيرهم؛ فتخرج من ولد أبيك؟ والله لو أن هذا الأمر لم يعقده المهدي لأخيك لقد كان ينبغي أن تعقده أنت. فكيف بأن تحله عنه وقد عقده المهدي له؟ ولكني أرى أن تقر الأمر على حاله. فإذا بلغ جعفر أنيت بالرشيد فخلع نفسه له وبايعه، فقبل قوله. وقال له: «لقد نبهتني على أمر لم أتنته له، وأطلقه. ثم عاد فسجنه بتحريض القواد والشيعة. وخرج الهادي إلى حديثة الموصل، فمرض بها. واشتد مرضه. وقيل إن (الخيزران) وضعت جواربها عليه فقتلته بالغم والجلوس على وجهه فات. وقالت الخيزران - و كانت قد أخذت للعلم عن الأوزاعي - اليوم يموت خليفة ويملك خليفة ويولد خليفة , فيات المادي وملك الرشيد وولد المأمون، ومات الهادي وعمره ستة وعشرين سنة ومذة خلافته أربعة عشر شهرة. وصلى عليه الرشيد؛ ودفن في عيابان.

(*) تاريخ الطبري - والكامل في التاريخ - أحداث سنة سبعين ومائة.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٨٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ١٨٢٧