تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7 - الجبهة الداخلية والقدرة القتالية.

جرى في عرض البحث الإشارة إلى تلك العلاقة الثابتة بين استقرار الجبهة الداخلية وقوتها وتماسكها، وبين توجيه القدرة القتالية للفتوح والأعمال على الجبهة الخارجية ولهذا لم يكن غريبا أن يبدأ الخليفة أبو بكر الصديق رضوان الله عليه بجروب الردة قبل الانطلاق لعالم الفتوح، وظهرت هذه العلاقة بشكلها الأكثر وضوحا أيام الفتنة الكبرى - وتكررت خلال العهد الأموي. غير أنها أخذت أبعادها الكاملة خلال العصر العباسي - وخاصة على جبهة الصراع مع الروم البيزنطيين. حيث كان الطرفان المتصارعان يتناوبان قيادة الأعمال القتالية وفقا للظروف المحيطة بالجبهتين الداخلية والخارجية. ولقد اجتاحت أيام العصر العباسي مجموعة من الحروب الداخلية التي أسهمت بتعطيل العمل على الجبهة الخارجية. وكان أخطر ما في الأمر هو أن هذه الحروب الداخلية قد فتنت ومزقت الروابط الاجتماعية حيث أخذت شكل حرب طائفية شملت كافة القوى على الساحة - بداية من جمهور المسلمين ونهاية بدار الخلافة - والشواهد أكثر من أن تحصى - إلا أنه بالمستطاع التوقف عند أبرزها. ففي سنة 422 ه = 1030 م اجتاحت بغداد فتنة عمياء وقعت بين السنة والشيعة. وكان سبب ذلك أن الملقب بالمذكور أظهر العزم على الغزاة، واستأذن الخليفة في ذلك فأذن له. وكتب له منشورة من دار الخلافة، وأعطي علما، فاجتمع له لفيف كبير. فسار واجتاز بباب الشعير، وطاف الحراني وبين يديه الرجال بالسلاح فصاحوا بذكر أبي بكر وعمر رضي الله عنها، وقالوا - هذا يوم معاوية - فتصدى لهم الشيعة أهل الكرخ، ورموهم، وثارت الفتنة، ونهبت دور اليهود لأنهم قيل عنهم أعانوا أهل الكرخ. فلما كان الغد اجتمع أهل السنة من الجانبين ومعهم كثير من الأتراك وقصدوا الكرخ، فأحرقوا وهدموا الأسواق. وأشرف أهل الكرخ على خطر عظيم، وانكر الخليفة ذلك إنكارة شديدة، ونسب إليهم تخريق علامته التي مع الغزاة، فركب الوزير، فوقعت في صدره أجرة، فسقطت عامته، وقتل من أهل الكرخ جماعة. وأحرق وخرب في هذه

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٧٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ١٧٨١