الرؤساء الى السلطان طغرل بك - فقابله عند القفص، وأبلغه سلام الخليفة و استيحاشه، فقبل طغرل بك الأرض، وقدم إليه رئيس الرؤساء جامأ من ذهب فيه جواهر، وألبسه فرجية جاءت معه من عند الخليفة، ووضع العامة على مخدمته. ثم سار إلى بغداد، ولم يكن أحدا من النزول في دور الناس. وطلب طغرل بك الاجتماع بالخليفة، فأذن له. وجلس الخليفة جلوسا عاما. وحضر كبار قادة طغرل بك وأعيان بغداد، وحضر طغرل بك في سفينة عبر النهر وأصحابه حوله في السفن، فلما خرج من السفينة أركب فرسة من خيول الخليفة. وحضر عند الخليفة الذي كان يجلس على سرير عال من الأرض نحو سبعة أذرع. وعليه بردة النبي ع وبيده القضيب الخيزران، فقبل طغرل بك الأرض، وقبل يد الخليفة. وأجلس على كرسي. فقال الخليفة الرئيس الرؤساء: قل إن أمير المؤمنين شاكر لك سعيك، حامد لك فعلك، مستأنس القربك. وقد ولاك جميع ما ولاه الله من بلاده ورد عليك مراعاة عباده، فاتق الله فيا ولاك، واعرف نعمته عليك في ذلك، واجتهد في نشر العدل وكف الظلم، وإصلاح الرعية، فقبل طغرل بك الأرض مرة اخرى. وأمر الخليفة بافاضة الخلع عليه، فقام إلى موضع لبسها فيه، وعاد وقبل يد الخليفة، ووضعها على عينه. وخاطبه الخليفة ملك المشرق والمغرب. وأعطى العهد وخرج، وأرسل الى الخليفة خدمة كثيرة منها خمسين ألف دينار، وخمسين مملوكة أتراك من أجود ما يكون، ومعهم خيولهم وسلاحهم إلى غير ذلك من الثياب وغيرها.
جابه الخليفة بعد ذلك مأزقا صعبا، فقد اضطر طغرل بك للتوجه الى الري لقتال أخيه - إبراهيم ينال - الذي شق عليه عصا الطاعة، وأفاد البساسيري من ذلك فجمع جموعه وانحدر من موصل إلى بغداد فدخلها - وهرب الخليفة وأهله من دار الخلافة التي تعرضت للنهب والإحراق، وأقام البساسيري الخطبة في العراق كلها للمستنصر العلوي. وعاد المؤذنون يؤذنون بشعار العلويين (حي على خير العمل بدلا من (الصلاة خير من النوم). وتعرض الخليفة المعاناة شديدة. حتى إذا ما فرغ طغرل بك من القضاء على التمرد. وقتل أخيه إبراهيم بنال - عاد بجيشه، ودخل بغداد، وأعاد الخليفة إلى دار الخلافة، واعتذر له عما نزل به بسبب انشغاله بالفتنة، ثم سار إلى