وغنم عسکر مسعود أموالهم وما ادخروه، ثم أمر مسعود أصحابه أن يزحفوا إليهم في قمة الجبل، وباشر هو القتال بنفسه، فزحف الناس إليهم وقاتلوهم قتالا لم يروا مثله، و كان الزمان شتاء والثلج على الجبل كثيرة. فهلك من العسكر في مخارم الجبل وشعابه كثير. ثم إنهم ظفروا بأهله وأكثروا فيهم القتل والأسر، وفرغوا منهم وأراحوا المسلمين من شرهم.
وعاد مسعود من غزنة إلى بلخ في سنة 430 ه = 1039 م. وزوج ابنه من ابنة بعض ملوك الغز لينقى جانبه، وأقطع - خوارزم - إلى شاه ملك الجندي. فسار إليها و بها خوارزم شاه اسماعيل بن التونتاش، فجمع هذا جيشه، وتصدى لجيش شاه ملك الجندي، ودامت الحرب بينهما مدة شهر، وانهزم اسماعيل، والتجأ إلى طغرل بك وأخيه داود - ملوك السلاجقة - ودخل شاه ملك الجندي خوارزم منتصرة. وتابع مسعود قتاله للأتراك - الغز - سنة 431 ه = 100 م. ووقعت بينه وبينهم اشتباكات نجح فيها مسعود بانتزاع قلعة كانت بيد الغز في خراسان؛ وأجلاهم عن خراسان، فلجؤوا إلى الصحراء
ارجع مسعود بن محمود بن سبکتنكين من خراسان إلى غزنة، فقبض على عدد من الأمراء الذين أظهروا تمردهم، وعمل على تعيين آخرين. وسير ولده - مودود - إلى خراسان في جيش كثيف ليمنع السلاجقة من الرجوع إليها. فسار مودود إلى بلخ .. وسار مسعود بعده بسبعة أيام يريد بلاد الهند ليشتوا بها على عادة والده، فلما سار أخذ معه أخاه محمدأ، واستصحب الخزائن والأموال، و كان عازمة على الاستنجاد بالهند على قتال السلاجقة، ثقة منه بعهودهم، فلا عبر نهر سيحون الكبير، وعبر بعض خزائن الأموال، اجتمع أحد قادته - أنوشتكين البلخي - بقادة آخرين، وجمع قوة، ونهب ما تخلف من خزائن الأموال التي لم تعبر النهر بعد؛ وأقبلوا على أخيه محمد وسلموا عليه بالإمارة، فامتنع من قبول ذلك؛ فتهددوه وأكرهوه، فاستجاب لهم. وبقي مسعود فيمن معه من العسكر، ونظمهم، والتقى الجمعان، فاقتتلوا وعظم الخطب على الطائفتين، ثم انهزم عسکر مسعود وتحصن هو في رباط - ماريکله - فحصره أخوه،