تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخداع والمخاتلة، وأظهروا العزم على دخول المفازة الفاصلة بين مرو - وخوارزم. لكن قوات مسعود استمرت في مطاردتها لهم وتعقب آثارهم، فوقعت معركة قتل فيها كثير من الغز، ثم اشتبك مسعود معهم في معركة أخرى كان النصر فيها إلى جانبه، فابتعدوا عنه، ثم عادوا إلى مسافة قريبة منه بنواحي مرر، فاشتبك معهم في معركة أخرى وقتل منهم نحو ألف وخمسمائة قتيل، وهرب الباقون ودخلوا إلى المفازة التي يحتمون بها، وثار أهل - نيسابور - بمن كان عندهم من الأتراك السلاجقة، فقتلوا بعضا وانهزم الباقون فلحقوا بأصحابهم في المفازة - الصحراء - وسار مسعود الى هراة، من أجل إعادة تنظيم قواته والاستعداد لاستئناف مطاردتهم وقتالهم أينما كانوا. فعاد ? طغرل بك - إلى الأطراف النائية عن مسعود، وأعمل فيها نهبا وتخريب وأثخن في أهلها قتلا وسبية، فحينئذ سار إليه مسعود، فلما قاربه فر - طغرل بك - وتجنب القتال، وانسحب إلى - استوا - وأقام بها.

وكان الزمان شتاء فظن - طغرل بك - أن الثلج والبرد ستمنع مسعودة من مطاردته، لكن مسعود، استمر في المطاردة، فانسحب طغرل بك وسلك الطريق على طوس واحتمى بجبال منيعة ومضايق صعبة المسالك، فسير مسعود في طلبه جبشة كبيرة بقيادة وزيره أحمد بن محمد بن عبد الصمد، فطوى المراحل إليه في قوة من الفرسان الخفيفة. فلما رأي - طغرل بك - قربه منه، غادر مكانه الى نواحي - ابيورد - وكان مسعود قد سار ليقطعه عن جهة إن أرادها، فلقي مقدمة قوات طغرل بك، واشتبك معها وانتصر عليها. واستأمن من أصحاب طغرل بك جماعة كثيرة. ورأى طغرل بك بأن الدوائر تضيق من حوله، فعاد ودخل المفازة إلى خوارزم وأوغل فيها.

فلما فارق الغز خراسان، توجه مسعود نحو جبل من جبال طوس؛ منيعا لا يرام، وكان أهله قد وافقوا الغز وأفسدوا، فلما غادر الغز تلك البلاد، تحصن هؤلاء بجبلهم ثقة منهم بحصانته وامتناعه، فسار مسعود إليهم بقوة خفيفة من الفرسان، فلم يرعهم إلا وقد خالطهم، فتركوا أهلهم وأموالهم وصعدوا إلى قمة الجبل، واعتصموا بها، وامتنعوا.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٦٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ١٦٩٦