تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معه، فخرجوا سالمين، فرأوا بهم وقد فارق قلعته وأخلاها، فعاد عنها. وقصد - المنصورة - وكان صاحبها قد ارتد عن الإسلام، فلما بلغه خبر مجيء يمين الدولة، فارقها واحتمي بغياض أشبة - كثيفة - فقصده يمين الدولة من موضعين فأحاط به ومن معه، فقتلوا أكثرهم، وغرق منهم كثير، ولم ينج منهم إلا القليل، ثم سار إلى بهاطية. فأطاعه أهلها ودانوا له. فرحل إلى غزنة.

لقد أمضى يمين الدولة وجيشه في هذه الحملة زهاء الستة أشهر، فقد انطلق من حملته من غزنة في العاشر من شعبان سنة 416 ه. وعاد الى غزنة فوصلها في العاشر من صفر سنة 17 ه. ستة أشهر قضاها المجاهدين في سبيل الله في سير متواصل ومعارك متتالية، عبر القفار والمفازات روسط مضايق الجبال والوديان، وفي السهول والغابات. اتصل سواد الليل بياض نهاره. واتصلت أيام الشهور بعضها ببعض. لقد تجاوز المجاهدون في حملتهم حدود المكان، واخترقوا حدود الزمان. ووضعوا معاناتهم ومتاعبهم وراء ظهورهم، ومضوا بتصميم لا مثيل له، وربعناد لا بوصف. وأيدهم الله بنصره. فكانت حملتهم هذه نموذجا لحروب الايمان وهو نموذج على روعته، وعلى إثارته؛ ليس الا حلقة من حلقات حروب الايمان.

ج. بناء الجبهة الداخلية

ما كان للسلطان يمين الدولة محمود أن يهمل بناء جبهته الداخلية، أو قاعدة ملكه، وهو الذي عرف منذ بداية ظهور أمره قرة العلاقة بين قاعدته الداخلية رقرنه الخارجية. فسار بجيشه سنة 430 ه = 1029 م نحو جرجان وطبرستان لاخضاع حاكمها - صاحبهما - منوجهر بن قابوس. فأسرع هذا لاسترضاء يمين الدولة، وحل إليه أربعمائة ألف دينار وأنزالا كثيرة، وكان - مجد الدولة بن فخر الدولة بن بويه - صاحب الري، قد كاتبه وشكا إليه جنده، وكان متشاغلا بالنساء ومطالعة الكتب ونسخها، وكانت والدته تدبر مملکته، فلما توفيت طمع جنده فيه واختلت أحواله. وعندما وصلت كتبه إلى محمود، سير إليه جيشأ، وجعل مقدمهم حاجبه، وأمره أن يقبض على - مجد الدولة .. فلما وصل العسكر إلى الري؛ ركب مجد الدولة لاستقبالهم،

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٦٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ١٦٨٨