فى السفر والعودة ما أكثر ما يسافر الناس لشؤون مادية وأدبية، وللسفر مشقاته التي بذلت جهود كبيرة لتذليلها. ومع ذلك فإن فراق المرء لبيته وأحبابه، وتعرضه لتخفف عاداته فى يقظته ومنامه وشرابه وطعامه، وانطلاقه مع الأقدار إلى موعد مجهول، لا يدري بدقة كيف ينتهي؟ ولا ما يتكشف عنه المستقبل؟ كل ذلك يجعل السفر عملا ذا بال في حياة أي إنسان. وقد سافر النبي عليه الصلاة والسلام مرات في شبابه الباكر، وأيام عمله مع خديجة، وبعد البعثة. وهو يصف مشاعر المسافر ورغباته بصدق، وينتهز حاجته إلى الأنيس والمعين، فيصله بربه بأشرف الذكر، وألطف الدعاء. يقول: "من أراد أن يسافر فليقل لمن يخلف: أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه.. ". ويشرح ذلك في حديث آخر: "إن الله إذا استودع شيئا حفظه ". المهم أنك وأنت راحل عن بيتك تذكر أن هناك من لا يغيب عن البيت أبدا إذا غبت أنت عنه، وهو الله، وأنك إذا رجوته الحفاظ على ولدك وأهلك، وجعلتهما وديعة لديه، عدت وهما على خير حال. والسفر غالبا يُغري الإنسان من أقنعة تحجب طبيعته، ويجرده من ص _062
فن الذكر والدعاء عند خاتم الأنبياء · الصفحة ٥٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
فن الذكر والدعاء عند خاتم الأنبياءص ٥٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي