لا ينعزل العدل الكافي بعزل القاضي لأنه مختار الميت فيكون مقدما على وصي القاضي * و ذكر القدوري رحمه الله تعالى ليس للقاضي أن يخرج وصي الميت من الوصية ولا يدخل معه غيره إلا إذا ظهرت منه خانة أو كان فاسقا معروفا بالشر فيخرجه و ينصب غيره * و لو كان ثقة ضعيفا أدخل معه غيره هكذا ذكر في الأصل و الطحاوي في شرحه و لم يذكر أنه لو عزله هل ينعزل قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى إذا عجز الوصي عن تنفيذ الوصايا للقاضي أن يعزله * و للوصي أن يودع مال اليتيم و يبضع و يتجر بمال اليتيم لليتيم و يدفع مضاربة و له أن يفعل كل ما كان فيه خير لليتيم و كذا الأب * و إذا بلغ الصغير و طلب ماله من الوصي فقال الوصي ضاع مني كان القول قوله لأنه أمين * و إن قال أنفقت مالك عليك يصدق في نفقة مثله في تلك المدة و لا يقبل قوله فيما يكذبه الظاهر * و إن اختلفا في المدة فقال الوصي مات أبوك منذ عشر سنين و قال اليتيم مات أبي منذ خمس سنين ذكر في الكتاب أن القول قول الابن * و اختلف المشايخ فيه قال شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى المذكور في الكتاب قول محمد رحمه الله تعالى أما على قول أبي يوسف رحمه الله تعالى القول قول الوصي و هذه أربع مسائل إحداها هذه * و الثانية إذا ادعى الوصي أن الميت ترك رقيقا فأنفقت عليهم إلى وقت كذا ثم ماتوا فكذب الابن قال محمد و الحسن بن زياد رحمهما الله تعالى القول قول الابن * و قال أبو يوسف رحمه الله تعالى القول قول الوصي و أجمعوا أن العبيد لو كانوا أحياء كان القول قول الوصي * و المسئلة الثالثة إذا ادعى الوصي أن غلاما لليتيم أبق فجاء به رجل فأعطيت جعله أربعين درهما و الابن ينكر الاباق كان القول قول الوصي في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى * و في قول محمد و الحسن رحمهما الله تعالى القول قول الابن إلا أن يأتي الوصي ببينة على ما ادعى * و أجمعوا على أن الوصي لو قال استأجرت رجلا ليرده فإنه يكون مصدقا * و المسئلة الرابعة إذا قال الوصي أديت خراج أرضك عشر سنين منذ مات أبوك كل سنة ألف درهم و قال اليتيم إنما مات أبي منذ خمس سنين كان القول قول الابن في قول محمد رحمه الله تعالى لأن الوصي يدعي تاريخا سابقا و هو ينكر * و على قول أبي يوسف رحمه الله تعالى القول قول الوصي لأن اليتيم يدعي عليه وجوب تسليم المال و هو ينكر فيكون القول قوله في هذه المسائل * فإن قال الوصي فرض القاضي لأخيك لزمن هذه النفقة في مالك كل شهر كذا فأديت له كل شهر منذ عشر سنين و كذبه الابن لا يقبل قول الوصي عند الكل فيكون ضامنا * الوصي إذا باع شيئا من التركة نسيئة فإن كان يتضرر به اليتيم بأن كان الأجل فاحشا لا يجوز * و لا يملك الوصي إقراض مال اليتيم فإن أقرض كان ضامنا * و القاضي لا يملك الإقراض * و اختلف المشايخ رحمهم الله تعالى في الأب لاختلاف الروايتين عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى و الصحيح أن الأب بمنزلة الوصي لا بمنزلة القاضي * و لو أخذ الوصي مال اليتيم قرضا لنفسه لا يجوز و يكون ذلك دينا عليه * و عن محمد رحمه الله تعالى ليس للوصي أن يستقرض مال اليتيم في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى * قال محمد رحمه الله تعالى و أنا أرجو أنه لو فعل ذلك و هو قادر على القضاء لا بأس به * و لو رهن الوصي أو الأب مال اليتيم بدين نفسه في القياس لا يجوز و يجوز استحسانا * و عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه أخذ بالقياس * و لو قضى الوصي دين نفسه بمال اليتيم لا يجوز * و لو فعل الأب ذلك جاز لأن الوصي لا يملك أن يشتري مال اليتيم لنفسه بمثل القيمة و الأب يملك و الرهن بمنزلة القضاء * و لو قضى الأب دين نفسه بمال اليتيم جاز و لا يجوز ذلك للوصي و كذلك الرهن * و ذكر في الجامع الصغير إذا رهن الأب مال ولده الصغير بدين نفسه و قيمة الرهن أكثر من الدين فهلك الرهن عند المرتهن كان على الأب مقدار الدين لا قيمة الرهن * و ذكر شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى أن الأب و الوصي يضمنان مالية الرهن و سوى بين الولد و الوصي * و عن أبي يوسف رحمه الله تعالى ليس للوالد و الوصي أن يقضيا دينهما بمال الصغير فلا يكون لهما أن يرهنا * و عن بشر بن الوليد رحمه الله تعالى ليس للأب أن يرهن مال ولده بدين نفسه و الظاهر إن للأب أن يرهن استحسانا و كذلك الوصي و في القياس ليس لهما ذلك و عند هلاك الرهن يضمن كل واحد منهما قيمة الرهن * وصي احتال بمال اليتيم إن كان الثاني أملأ من الأول جاز و إن كان مثله لا يجوز * و للوصي أن يؤدي صدقة فطر اليتيم من مال اليتيم و أن يضحي عنه إذا كان اليتيم موسرا في قول أبي حنيفة و أبي يوسف رحمهما الله تعالى * و في القياس و هو قول محمد و زفر رحمهما الله تعالى لا يملك ذلك فإن فعل كان ضامنا * و الوصي لا يملك إبراء غريم الميت و لا أن يحط عنه شيئا و لا يؤجله إذا لم يكن الدين واجبا بعقده صح الحط و التأجيل و الإبراء في قول
فتاوى قاضيخان · الصفحة ٨٨٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
فتاوى قاضيخانص ٨٨٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي