تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رجل أعطى لأحد أولاده شيئا في صحته قال الفقيه أبو بكر البلخي رحمه الله تعالى إن فعل ذلك لزيادة خدمة هذا الولد و بره لا بأس به * و إن استووا في ذلك لا ينبغي له أن يفعل ذلك و أن يعطيه مالا يعطي غيره إلا أن يكون الولد محتاجا فيعطيه قدر قوته * الخليفة إذا جعل رجلا ولي عهده قال الفقيه أبو بكر البلخي رحمه الله تعالى لا يصير الثاني خليفة و لا يجب على الناس أن يعلموا بما أمر الخليفة قال لأن الخليفة لو أراد أن يقيم غيره مقام نفسه في حياته و ينعزل هو لا يكون له ذلك فكذلك بعد موته * و غيره من المشايخ رحمهم الله تعالى قال يجوز له أن ينقل الخلافة إلى غيره في حياته و بعد موته و هو كالوصي له أن يوصي إلى غيره بعد موته * و لو أقام غيره مقام نفسه في حياته و اعتزل هو لا يصح * رجل حلف أن لا يوصي بوصية فوهب في مرضه الذي مات فيه أو اشترى ابنا له في هذه الحالة حتى عتق عليه لا يكون حانثا * و لو وهب شيئا لوارثه في مرضه أو أوصى له بشيء و أمر بتنفيذه قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى كلاهما باطلان فإن أجاز بقية الورثة ما فعل و قالوا أجزنا ما أمر به الميت تنصرف الإجازة إلى الوصية لأنها مأمورة لا إلى الهبة * و لو قالت الورثة أجزنا ما فعله الميت صحت الإجازة في الهبة و الوصية جميعا * مريض أوصى بوصايا ثم برئ من مرضه ذلك و عاش سنين ثم مرض فوصاياه باقية إن لم يقل إن مت من مرضي هذا أو قال إن لم أبرأ من مرضي هذا فقد أوصيت بكذا أو قال بالفارسية اكرمرا ازين بيمارى مرك آيدا و قال اكرازين بيمارى بميرم فحينئذ إذا برئ بطلت وصيته * و لو أوصى بوصية ثم جن قال محمد رحمه الله تعالى إن أطبق الجنون حتى بلغ ستة أشهر بطلت وصيته * و إن أفاق قبل ذلك فإيصاؤه و وصيته باقية * و وقت محمد رحمه الله تعالى الجنون المطبق بستة أشهر * و عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه قدر المطبق بشهر و هو قول محمد رحمه الله تعالى أولا ثم قدر بستة * رجل أوصى بوصية ثم أخذه الوسواس و صار معتوها فمكث كذلك زمانا ثم مات بعد ذلك قال محمد رحمه الله تعالى وصيته باطلة * مريض لا يقدر على الكلام لضعفه إلا انه عاقل فأشار برأسه بوصيته * قال محمد بن مقاتل رحمه الله تعالى جازت وصيته بإشارته و أصحابنا رحمهم الله تعالى لم يجوزوا * و قال الناطفي رحمه الله تعالى ذكر في الكيسانيات رجل أصابه الفالج و ذهب لسانه و عجز عن الكلام بمرض فأشار أو كتب و طال ذلك و تقادم العهد فإن حكمه حكم الأخرس * و قال الناطفي رحمه الله تعالى أراد بقوله طال ذلك أي مضت السنة على ذلك * و ذكر الناطفي رحمه الله تعالى أيضا * المريض الذي به السل بالسنة فإذا تصرفاته من الهبة و نحوها تصرفات المريض ما لم يتطاول * قال و فسر أصحابنا رحمهم الله تعالى تطاول السل بالسنة فإذا تصرف بعد سنة فهو كالصحيح نجوز تصرفاته * و عن الحسن ابن زياد رحمه الله تعالى رجل دفع إلى آخر ألفا و قال هذه الألف لفلان إذا مت أنا فادفعها إليه فمات يدفعها المأمور إلى فلان كما أمره و لو لم يقل هي لفلان و لكن قال ادفعها إليه فمات الآمر فإن المأمور لا يدفعها إلى فلان * و عن أبي نصر الدبوسي رحمه الله تعالى مريض دفع إلى رجل دراهم و قال ادفعها إلى أخي أو قال إلى ابني ثم مات و على الميت ديون قال إن قال ادفعها إلى أخي أو قال ادفعها إلى ابني و لم يزد على هذا فإن المأمور يدفع الألف إلى غرماء الميت * و عن نصير رحمه الله تعالى رجل قال ادفعوا هذه الدراهم أو هذه الثياب إلى فلان و لم يقل هي له و لا قال هي وصية له قال هذا باطل لأن هذا ليس بإقرار و لا وصية * مريض باع من وارثه شيئا و أقر باستيفاء الثمن قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى إن كان الغالب من حال المريض المرض و لزوم الفراش و كان قيامه على تكلف و مشقة بسبب المرض لا يجوز بيعه في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى * رجل أوصى بوصايا و أنفذوا وصاياه بالدراهم الزيفة الرديئة اختلف المشايخ فيه قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى إن كانت الوصية لقوم بأعيانهم فرضوا بذلك مع علمهم بذلك جاز و إن كانت الوصية للفقراء بغير أعيانهم جاز ذلك في قول أبي حنيفة و أبي يوسف رحمهما الله تعالى و لا يجوز في قول محمد رحمه الله تعالى * و يؤتى الفضل للفقراء في قول محمد رحمه الله تعالى و أصل هذا رجل له مائتا درهم جياد و حال عليها الحول و وجبت الزكاة فأدى خمسة زيوفا جاز عندهم * رجل أوصى بوصايا و النقود مختلفة فإنه تنفذ وصاياه بما هو الغالب في البياعات * مريض أوصى بألف مكسرة و دراهمه صحاح فإنه يشتري بدراهمه الصحاح ثم يباع ذلك الشيء بالدراهم المكسرة و تنفذ وصيته * مريض قالوا له لم لا توصي فقال قد أوصيت بأن يخرج من ثلث مالي ألفان فيتصدق بألف على المساكين و لم يزد حتى مات فإذا ثلث ماله ألفان قال الشيخ الإمام أبو القاسم رحمه الله

فتاوى قاضيخان · الصفحة ٨٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى قاضيخانص ٨٦٩