تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا أسقطت المرأة الولد بعلاج أو شربت دواء تعمدت به إسقاط الولد وجبت الغرة على عاقلتها * و إن شربت دواء و لم تتعمد به إسقاط الولد فسقط الولد لا شيء عليها * شرط لوجوب الغرة في شرب الدواء تعمد إسقاط الولد * و في حق غيرها لا يشترط تعمد إسقاط الولد فتكون الغرة للزوج و الغرة عندنا خمسمائة درهم نصف عشر الدية أو عبد أو فرس قيمته خمسمائة درهم ذكرا كان الولد أو أنثى * و في الجنين المملوك نصف عشر قيمته إن كان و عشر قيمتها إن كانت أنثى و هما في القدر سواء * و عن أبي يوسف رحمه الله تعالى في جنين الأمة يجب نقصان الأم كما في سخلة الشاة * رجل ضرب بطن امرأة فألقت جنينين أحدهما ميت و الآخر حي فمات الحي بعد الانفصال من ذلك الضرب كان على الضارب في الميت منهما الغرة و في الحي الذي مات دية كاملة * و إن ماتت الأم من ضربه فخرج منها جنين ميت كان على الضارب دية الأم و لا شيء للجنين * رجل غصب صبيا حرا فغاب الصبي عن يده فإن الغاصب يحبس حتى يجيء بالصبي أو يعلم أنه مات * و لو غصب صبيا و قربه إلى المهالك فهلك كان عليه ديته إن كان حرا * صبي هو ابن تسع سنين سقط من سطح أو غرق في ماء قال بعضهم لا شيء على الوالدين لأنه ممن يحفظ نفسه و إن كان لا يعقل أو كان أصغر سنا قالوا يكون على الوالدين أو على من كان الصبي في حجره الكفارة لتركه الحفظ * و قال بعضهم ليس على الوالدين شيء إلا الاستغفار و هو الصحيح إلا أن يسقط من يده فحينئذ كان عليه الكفارة * صبيان اجتمعوا في موضع يلعبون و يرمون فأصاب سهم أحدهم عين امرأة فذهبت و الصبي ابن تسع سنين أو نحو ذلك قال الفقيه أبو بكر رحمه الله تعالى أرش عين المرأة يكون في مال الصبي و لا شيء على الأب * و إن لم يكن له مال فنظرة إلى ميسرة * قال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى إنما أوجب الدية في مال الصبي لأنه كان لا يرى للعجم عاقلة و إنما وجبت الدية إذا ثبت رميه بشهادة الشهود لا بإقرار الصبي و لا بوجود سهمه فيها لأن إقراره على نفسه باطل * امرأة وضعت صبيها بين يدي أبيه و الولد يقبل ثدي غيرها فلم يتخذ الأب للولد ظئرا حتى مات من الجوع قال نصير رحمه الله تعالى يكون الأب آثما و عليه التوبة و الاستغفار و الكفارة * و إن كان الصبي لا يقبل ثدي غيرها و الأم تعلم بذلك كان الإثم عليها و عليها الكفارة لأنها هي التي ضيعت الولد * رجل بعث غلاما صغيرا في حاجة نفسه بغير إذن أهل الصغير فرأى الغلام غلمانا يلعبون فانتهى إليهم و ارتقى فوق بيت فوقع و مات قال سفيان الثوري رحمه الله تعالى ضمن الذي أرسله في حاجته * و كذا لو غصب صبيا فقتل الصبي أو أكله سبع أو سقط من حائط ضمن الغاصب * و إن مات الصبي من مرض أو من حمى لا يضمن الغاصب * رجل أمر ختانا ليختن صبيا له فختن و مرت الحديدة فقطعت الحشفة و مات الصبي قال محمد رحمه الله تعالى يكون على عاقلة الختان نصف الدية لأنه مات بفعلين أحدهما مأذون و الآخر غير مأذون * و إن عاش الصبي فعلى عاقلة الختان كل الدية لأنه خالف بقطع الحشفة * رجل حمل صبيا على دابة و قال له امسكها لي و لم يكن له تسيير فسقط عن الدابة ومات كان على عاقلة الذي حمله ديته سواء كان الصبي ممن يركب مثله أو لا يركب و إن سير الصبي الدابة فأوطأ إنسانا فقتله و الصبي مستمسك عليها فدية القتيل تكون على عاقلة الصبي و لا شيء على عاقلة الذي حمله عليها لأن الصبي أحدث السير بغير أمر الرجل * و إن كان الصبي ممن لا يسير على الدابة لصغره و لا يستمسك عليها فدم القتيل هدر لأن الصبي إذا كان لا يستمسك عليها كانت الدابة بمنزلة المنفلتة فإن سقط الصبي عن الدابة و الدابة تسير فمات الصبي كانت دية الصبي على عاقلة من حمله على كل حال سواء سقط الصبي بعدما سارت الدابة أو قبل ذلك و سواء كان الصبي يستمسك على الدابة أو لا يستمسك * و لو كان الرجل راكبا فحمل صبيا مع نفسه على الدابة و مثل هذا الصبي لا يصرف الدابة و لا يستمسك عليها فوطئت الدابة إنسانا و قتلته و كانت الدية على عاقلة الرجل خاصة لأن الصبي إذا كان لا يستمسك يكون بمنزلة المتاع فكان سير الدابة مضافا إلى الرجل فتجب الدية على عاقلة الرجل و عليه كفارة لأنه بمنزلة المباشر * و إن كان هذا الصبي يصرف الدابة و يستمسك عليها فدية القتيل تكون على عاقلتهما جميعا لأن سير الدابة يضاف إليهما * و لا ترجع عاقلة الصبي على عاقلة الرجل لأن هذا بمنزلة جناية الصبي بيده * و إن سقط الصبي و مات فدية الصبي على عاقلة الرجل سواء سقط بعدما سير الدابة أو قبله و هو يستمسك على الدابة أو لا يستمسك * و لو أن عبدا حمل صبيا حرا على دابة فوقع الصبي منها و مات فدية الصبي تكون في عنق العبد يدفعه المولى بها أو يفدى لأنه سبب الهلاك و العبد يضمن بالجناية كانت الجناية سببا أو مباشرة * و إن كان العبد مع الصبي على الدابة فسارا عليها فأوطأت الدابة إنسانا و مات فعلى عاقلة الصبي نصف

فتاوى قاضيخان · الصفحة ٨٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى قاضيخانص ٨٣٢