للأب استيفاء القصاص لابنه الصغير في النفس * و له أن يستوفي فيما دون النفس * و له أن يصالح عنهما * و ليس للوصي أن يستوفي القصاص في النفس * و له أن يستوفي القصاص فيما دون النفس و له أن يصالح فيما دون النفس و اختلفت الروايات في الصلح عن النفس ذكر في الجامع الصغير أن له ذلك * و ذكر في الصلح عن النفس أنه ليس له ذلك * و أما القاضي ذكر في بعض الروايات عن محمد رحمه الله تعالى أن القاضي لا يستوفي القصاص للصغير لا في النفس و لا فيما دون النفس ولا أن يصالح * و ذكر في الصلح إذا قتل رجلا لا ولي له عمدا للإمام أن يقتله و له أن يصالح و ليس له أن يعفو * و يستحق القصاص من يستحق ميراثه على فرائض الله تعالى يدخل فيه الزوج و الزوجة و كذا الدية * و ليس لبعض الورثة استيفاء القصاص إذا كانوا كبارا حتى يجتمعوا و ليس لهم و لا لأحدهم أن يوكل باستيفاء القصاص * و لو كانت الورثة صغارا و كبارا كان للكبار ولاية استيفاء القصاص قبل بلوغ الصغار في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى * و في قول صاحبيه و الشافعي رحمهم الله تعالى ليس لهم ذلك حتى يبلغ الصغار * عبد قتل عمدا يجب القصاص و يكون الاستيفاء إلى المولى * و لو كان العبد بين رجلين أو ثلاثة فولاية الاستيفاء لهم جميعا لا ينفرد بها أحدهم فإن عفا أحدهم ينقلب حق الباقين مالا إلى القيمة كما ينقلب الحر إلى الدية * و لو صالح أحد الورثة مولى العبد على مال جاز الصلح و يجب على القاتل ما شرط في الصلح في ماله * و لو قتل رجلان رجلا فعفا الولي عن أحدهما كان له أن يقتل الآخر * و كذا لو قتل رجل رجلين فعفا أحد ولي المقتولين فلولي الآخر أن يقتله * و لو كان في ورثة المقتول ولد للقاتل أو ولد ولده و إن سفل بطل القصاص و تجب الدية * و لمولى المدبر و أم الولد و ولديهما استيفاء القصاص في القن * و لو قتل المكاتب إن لم يترك وفاء فلمولاه ولاية استيفاء القصاص * و معتق البعض إذا قتل عاجزا ذكر في المنتقى أنه لا يجب القصاص في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى * إذا قتل المكاتب و ترك وفاء و ورثة أخرى سوى المولى لا يجب القصاص لجهالة المستوفي * و إن اجتمع المولى و الوارث على استيفاء القصاص لا يقتل أيضا لأن قبل اجتماعهما المستوفي ليس بمعلوم * و إن قتل المكاتب و ترك وفاء و ليس له وارث سوى المولى يجب القصاص في قول أبي حنيفة و أبي يوسف رحمهما الله تعالى و قال محمد رحمه الله تعالى لا يستوفي المولى و هو رواية عن أبي يوسف * و لو أن عبدا للمكاتب قتل المكاتب عمدا إن كان المكاتب ترك وفاء ببدل الكتابة و له وارث آخر سوى المولى لا يكون لمولى المكاتب استيفاء القصاص إجماعا * و إن مات عاجزا كان لمولاه استيفاء القصاص إجماعا * و إن مات عن وفاء و ليس له وارث سوى المولى كان لمولاه حق استيفاء القصاص في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى * و قال محمد رحمه الله تعالى ليس له ذلك * و العبد المبيع إذا قتل عمدا عند البائع خير المشتري إن أجاز البيع صحت إجازته و له أن يستوفي القصاص و إن نقض البيع و لم يجز كان استيفاء القصاص إلى البائع * و قال أبو يوسف رحمه الله تعالى إذا نقض المشتري البيع كان للبائع قيمة المبيع دون القصاص * و لو قتل العبد الرهن عند المرتهن لا ينفرد أحدهما بالقصاص * فإن اجتمعا كان استيفاء القصاص إلى الراهن * و العبد الصداق إذا قتل عند الزوج قبل القبض فهو بمنزلة العبد المبيع * و كذلك بدل الصلح عن دم العمد و بدل الخلع بمنزلة العبد المبيع * و لو قتل العبد المبيع عند المشتري و له خيار الشرط أو خيار الرؤية فالقصاص للمشتري * و لو كان الخيار للبائع فقتل عند المشتري يخير البائع إن شاء اتبع القاتل فيقتله و إن شاء ضمن المشتري قيمته * و بعد التضمين لا قصاص للمشتري * و العبد الغصب إذا قتل عند الغاصب إن اختار المالك تضمين الغاصب لا قصاص للغاصب * و العبد الموصى برقبته لإنسان و بخدمته لآخر إذا قتل عمدا لا ينفرد أحدهما بالقصاص * فإن اجتمعا على القصاص يبطل حق الموصى له بالخدمة و يستوفيه الآخر * و لو أوصى بعبده لإنسان فقتل عمدا قبل أن يقبل الموصى له الوصية و قد مات الموصي و ترك وارثا و لا يدري أن العبد قتل قبل موت الموصي أو بعده لا يكون لأحدهما استيفاء القصاص * و إن اتفقا أن الموصي مات أولا ثم قتل العبد لا يكون لأحدهما استيفاء القصاص لجهالة المالك لأنه قبل القبول لا يدخل في ملك الموصى له و لا يصير للوارث أيضا ثم ينظر بعد ذلك إن قبل الموصى له الوصية كان له على القاتل قيمة العبد و إن رد الوصية كانت قيمة العبد لورثة الموصي * و إذا قتل الرجل عبده أو مدبره أو أم ولده فإنه يعزر و لا يجب القصاص و لا الدية
(* فصل في القتل الذي يوجب الدية *)