تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأخذها منه و دفعها لي أو قال قضى القاضي بها لي فأخذتها من منزله بإذنه أو بغير إذنه إن كان ثقة كان له أن يقبل قوله * و إن قال قضى لي بها فجحد القضاء فأخذتها منه لا ينبغي له أن يقبل قوله و إن كان ثقة لأنه لما جحد القضاء كان أخذه في حالة المنازعة فلا يقبل قوله كما لو قال اشتريت هذه الجارية من فلان و نقدته الثمن ثم جحد البيع فأخذتها منه فإنه لا ينبغي له أن يقبل قوله لأن القول قول الجاحد في الشرع * و لو أن رجلا قال اشتريت هذه الجارية من فلان و نقدت الثمن و قبضتها بأمره و هو مأمون ثقة عند السامع و قال له رجل آخر أن فلانا ذلك جحد هذا البيع و زعم أنه لم يبع منه شيئا و القائل الثاني مأمون ثقة أيضا فإنه لا ينبغي للسامع أن يقبل قوله و أن يشتريها منه لأن الأول أخبر أن فلانا جحد الشراء لا يكون للسامع أن يشتري منه فكذا إذا أخبره غيره بالجحود * و إن كان المخبر الثاني غير ثقة إلا أن في أكبر رأي السامع أن الثاني صادق فكذلك * و إن كان في أكبر رأيه أنه كاذب فلا بأس بأن يشتريها منه إذا لم يكن المخبر الثاني ثقة * و إن كانا جميعا غير ثقة و في أكبر رأي السامع أن الثاني صادق لا ينبغي له أن يشتريها منه و لا يقبل قوله و هو بمنزلة ما لو كان الثاني ثقة * رجل رأى عينا في يد رجل و قد علم أنه لغيره فقال له ذو اليد أنا ملكته من فلان ذلك بسبب من الأسباب أو قال فلان ذلك وكلني ببيعه فإنه يحل له أن يشتري منه و القياس أن لا يحل لأنه متهم في جر المنفعة إلى نفسه و إنما حل له أن يشتري منه استحسانا لمكان الضرورة فإنا لو شرطنا لإباحة الشراء منه و قبوله قول إقامة الشاهدين يضيق الأمر على الناس * و هذه الضرورة معدومة فيما إذا أخبره عدل على خلاف ذلك * و لو أن رجلا في يديه جارية تقر بالرق لذي اليد فشهد مسلم عند رجل آخر أن الجارية التي في يد فلان أمة لفلان آخر غصبها منه الذي في يديه و الذي في يديه يجحد ذلك و يقول هي لي و الذي في يديه غير مأمون قال في الكتاب أحب إلي أن لا يشترى منه و إن اشتراها و وطئها كان في سعة من ذلك لأن المخبر فيما أخبر بالغصب مكذب شرعا فكان للسامع أن يشتري * و الأحوط أن لا يشتري * و لو أخبره مسلم ثقة أنها حرة الأصل أو أخبره أنها كانت أمة لذي اليد أعتقها فهذا و الأول سواء و إن اشتراها كان في سعة من ذلك لأن ملك الإنسان لا يزول بقول الواحد * و إن لم يشتر كان أولى * و لو كانت الجارية لرجل فأخذها رجل آخر و أراد بيعها قال في الكتاب لا ينبغي لمن عرفها للأول أن يشتري من الذي في يديه حتى يعلم أنها خرجت من ملك الأول و انتقلت إلى ذي اليد بسبب صحيح أو يعلم أن الأول وكله ببيعها فإن سأل ذا اليد فقال ذو اليد اشتريتها منه أو وهبها لي أو تصدق بها علي أو قال وكلني ببيعها فإن كان ذو اليد ثقة فلا بأس بأن يقبل قوله و يشتري و يطأ و إن كان غير ثقة إلا أن في أكبر رأيه أنه صادق فكذلك لأن قول المخبر مقبول في المعاملات إذا لم يعارضه قول آخر * و إن لم يكن عدلا و كان في أكبر رأيه أنه كاذب لا ينبغي له أن يقبل قوله و لا أن يشتري منه * و كذا لو لم يعلم أن ذلك الشيء لغير الذي في يديه إلا أم الذي في يديه أخبره أنه لغيره و أن ذلك الغير وكله بالبيع أو باعه منه أو وهب له لأن إقرار ذي اليد بالملك لغيره بمنزلة العلم إن كان المخبر ثقة * و إن كان غير ثقة لكن في أكبر رأيه أنه صادق فكذلك * و إن كان أكبر رأيه أنه كاذب لا يقبل قوله فلا يشتري منه * و إن كان الذي في يديه لم يخبره أن ذلك الشيء لغيره فلا بأس بشرائه منه و أن يقبل هبته و إن لم يكن ثقة لأن اليد دليل الملك يستوي فيه الفاسق و العدل إلا أن يكون الذي في يديه ممن كان مثله لا يتملك مثل ذلك العين * كما لو رأى درة متقومة في يد فقير و رأى كتابا في يد جاهل لم يكن في آبائه من هو أهل لذلك فيكون الأفضل أن يتنزه و لا يشتري * و إن اشتراه أو قبل هبته و هو لا يعلم أنه لغيره قال رجوت أن يكون في سعة في ذلك لأن اليد دليل الملك شرعا كان المشتري معتمدا على دليل شرعي و إنما علقه بالرجاء لأن في وهم كل واحد أن مثله لا يملك هذا العين * و إن كان الذي أتاه به عبدا أو أمة لا ينبغي له أن يشتري منه حتى يسأله عن ذلك لأن الرق مانع من الملك * فإن سأله فأخبره بأن مولاه قد أذن له فيه و هو مأمون ثقة لا بأس بأن يشتري منه * و إن كان غير ثقة فإن كان أكبر رأيه أنه صادق فيما يقول يقبل قوله * و إن كان في أكبر رأيه أنه كاذب ببل يقبل قوله * و إن لم يكن له رأي في ذلك لا يشتري منه و لا يقبل قوله لأن المانع من التصرفات ظاهر و هو الرق فلا يقبل قوله ما لم يترجح جانب الصدق * و كذا الصبي الذي لم يبلغ و هو مملوك أو حر إن أخبره أنه مأذون له في بيعه أو أن فلانا بعث على يديه هبة أو صدقة فإن كان أكبر رأيه أنه صادق وسعه أن يصدقه لأن بعث الهدايا على يد المماليك و الصبيان معتاد و الرجل يبعث

فتاوى قاضيخان · الصفحة ٨١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى قاضيخانص ٨١٣