تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

له أن يأكل لأنه أخبره بما هو حق الله تعالى فتثبت الحرمة * و لو أنه أذن له بالتناول ثم باعه منه بعد الإذن أو ملكه لسبب آخر بميراث أو هبة ثم أخبره مسلم ثقة أنه حرام العين لا يحل تناوله * و لو أن رجلا ملك طعاما أو جارية بميراث أو بيع أو هبة أو سبب من الأسباب ثم أخبره مسلم ثقة أن هذا الفلان بن فلان الفلاني غصبه منه البائع أو الواهب أو الميت قال أحب إلى أن يتنزه فلا يأكل و لا يشرب و لا يتوضأ و لا يطأ جارية لأن بخبر الواحد العدل تثبت الريبة فيتنزه و إن لم يتنزه كان في سعة من ذلك لأن المخبر ما أخبره بحرمة العين و إنما أخبره أن من يملك منه كان غاصبا و هو مكذب في هذا الخبر شرعا لأن اليد دليل الملك فلهذا قال إن تنزه كان أفضل و إن لم يتنزه كان في سعة من ذلك و كذلك لو أن رجلا في يده طعام فأذن لغيره بالتناول و أخبره ثقة أن هذا الطعام و الشراب غصب في يده من فلان و الذي في يده ينكر و يزعم أنه له إن تنزه كان أفضل و إن لم يتنزه كان في سعة من ذلك * و كذا إذا لم يكن الذي في يده ثقة لأن اليد دليل الملك فالمخبر إنما أخبره بالحرمة حقا للمغصوب منه و قول الواحد جعل حجة في حقوق العباد في حكم التنزه لا في حكم بطلان الملك * و كذا لو كان ماء و هو في سفر و لم يجد ماء غير ذلك فإنه يتوضأ به و لا يتيمم هذا إذا لم يكن الذي في يده ثقة * فإن كان عدلا ثقة و زعم أنه لم يغصبه من أحد اختلف المشايخ فيه * قال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى ههنا لا يتنزه بخلاف ما لو كان فاسقا * و غيره من المشايخ قال هذا و الأول سواء يتنزه و هو الصحيح لأن ذا اليد و إن كان عدلا فهو يدفع الغصب عن نفسه فلا يعارض قوله قول المخبر في حكم التنزه * و لو أن رجلا أراد أن يشتري لحما فقال له رجل عدل لا تشتر فإنه ذبيحة مجوسي و قال له القصاب إنه ذبيحة مسلم و القصاب عدل قال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى إن السامع يتحرى فإن لم يقع تحريه على شيء يسقط الخبران فتبقى الإباحة الأصلية * و على قول المشايخ رحمهم الله تعالى لا يشتري و يأخذ بقول من أخبره أنه ذبيحة مجوسي لأن البيع صار حراما على البائع بقول المخبر أنه ذبيحة مجوسي و البائع يدفع الضرر عن نفسه فيكون متهما فلا يأخذ بقول البائع و قال شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى كان شيخنا الإمام رحمه الله تعالى يقول إذا أتى الصبي بقالا بفلوس ليشتري منه شيئا و أخبره أن أمه أمرته بذلك فإن طلب الصابون و نحو ذلك لا بأس للبقال أن يبيع منه و إن طلب الزبيب و الجوز و ما يأكله الصبيان عادة ينبغي ألا يبيع منه لأنه كاذب فيما يقول ظاهرا و إن قال الصغير هذا لي و قد أذن لي أبي أن أهبه لك أو أتصدق به عليك لا ينبغي للسامع أن يقبل ذلك منه لأن الأب لو أذن للصغير بهذا التصرف لا يصح إذنه * بخلاف ما لو قال هو لأبي بعثه إليك على يدي هبة أو صدقة فإنه يجوز للسامع أن يقبل ذلك منه * و كذا الفقير إذا أتاه عبد أو أمة بصدقة من المولى * و لو أن رجلا عرف جارية لرجل يدعيها و يزعم أنها له و الأمة تصدقه في أنها له ثم رأى الجارية في يد رجل آخر يقول هذا الذي في يده كانت الجارية في يد فلان و فلان ذلك كان يدعي أنها له و الجارية تصدقه في ذلك إلا أن الجارية كانت لي و إنما أمرت فلانا بذلك لأمر خفية و صدقته الجارية في قوله هذا و المدعي مسلم ثقة لا بأس للسامع أن يشتر بها منه لأنه أخبر بخبر يحتمل الصحة * و إن كان في أكبر رأى السامع أن الذي في يديه الجارية كاذب فيما يقول لا ينبغي للسامع أن يشتريها منه و لا يقبل هبته و لا صدقته لأن الإقرار ذي اليد أنها كانت في يد فلان و فلان يدعي أنها له إقرار منه بملك فلان فإذا كان في أكبر رأيه أنه كاذب فيما يقول أنها لي لا يقبل قوله و لا يشتري منه الجارية و لو لم يقل ذو اليد ذلك و لكنه قال هي لي ظلمني فلان و غصبها مني فأخذتها منه لا ينبغي للسامع أن يشتري منه ولا يقبل هبته و لا صدقته كان الذي في يديه ثقة أو لم يكن ثقة * بخلاف ما إذا لم يدع الغصب و إنما أقر بالتلجئة لأن الغصب أمر مستنكر فلا يقبل قوله في ذلك أما في التلجئة ما أخبر بخبر مستنكر فيقبل قوله إذا كان ثقة * فإن قال الذي في يديه كان فلان ظلمني و غصبها مني ثم رجع عن ظلمه فأقر بها لي و دفعها إلي فإن كان ثقة فلا بأس أن يقبل منه و يشتري منه الجارية لأنه أخبر بخبر مستقيم و هو الرجوع عن الظلم و ما أقر على نفسه سبب الضمان و هو الأخذ * و كذا لو قال غصبها مني فلان فخاصمته إلى القاضي فقضى القاضي لي بها ببينة أقمتها أو بنكوله عن اليمين فإنه يجوز للسامع أن يقبل قوله إذا كان ثقة لأنه أخبر بخبر مستقيم و هو إثبات الملك بالحجة و إنما شرط أن يكون ثقة لأن كلامه أنها كانت في يد فلان إقرار لفلان بالملك ظاهرا و إن كان المخبر كاذبا في أكبر رأي السامع فإنه لا يشتريها منه في جميع هذه الوجوه و لا يقبل قوله * و إن قال قضى لي بها القاضي

فتاوى قاضيخان · الصفحة ٨١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى قاضيخانص ٨١٢