لا بأس للرجل أن ينظر من أمه و ابنته البالغة و أخته و كل ذات محرم منه كالجدات و أولاد الأولاد و العمات و الخالات إلى شعرها و صدرها و رأسها و ثديها أو عضدها و ساقها * و لا ينظر إلى ظهرها و بطنها و لا ما بين سرتها إلى أن يجاوز الركبة * و كذا إلى كل ذلت محرم برضاع و صهرية كزوجة الأب و الجد و إن علا * و زوجة الابن و أولاد الأولاد و إن سفلوا * و ابنة المرأة المدخول بها فإن لم يكن دخل بأمها فهي كالأجنبية و إن كانت حرمة المصاهرة بالزنا اختلفوا فيها قال بعضهم لا يثبت فيها إباحة المس و النظر و قال شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى تثبت إباحة المس و النظر لثبوت الحرمة المؤبدة * و ما لا يكره النظر إليها من ذوات المحارم لا بأس بأن يمسها بلا حائل بلا شهوة إلا الأجنبية فإنه لا بأس بالنظر إلى وجهها و يكره المس * و لا ينظر إلى بطن ذات رحم محرم منه و لا إلى ظهرها و لا ما بين صرتها * و إنما يباح النظر و المس إلى هذه المواضع بغير شهوة * فإن كان بحال لو نظر إلى ذلك يشتهي أو كان أكبر رأيه أنه يشتهي فإنه يغض بصره و لا يمسها * و في كل موضع جاز المس و النظر جاز له أن يسافر بها و يخلو إذا أمن على نفسه * فإن خاف عليها أو على نفسه لا يفعل ذلك فإذا سافر بها و احتاج إلى حملها و إنزالها لا بأس بذلك فيأخذ بطنها و ظهرها بثوب لا يصف و إن خاف أن يشتهي إذا مس فليجتنب ما أمكن * و يجوز النظر من أمة الغير ما يجوز من ذوات المحرم و ما جاز النظر إليها جاز مسها من غير شهوة * فإن خاف على نفسه فليجتنب * و للمرأة أن تنظر من الرجل الأجنبي من قرنه إلى قدمه سوى ما بين السرة إلى أن يجاوز الركبة * و الحرة لا تسافر ثلاثة أيام بغير محرم * و تسافر مع المحرم عبدا كان أو حرا مسلما كان أو كافرا و الصبي و المجنون لا يصلح محرما * و للأمة و المدبرة و المكاتبة و أم الولد و معتقة البعض أن تسافر بغير محرم في رواية الأصل و في زماننا كره المشايخ لها المسافرة بغير محرم * و العبد في النظر إلى مولاته الحرة التي لا قرابة بينه و بينها بمنزلة الرجل الأجنبي الحر ينظر إلى كفها و وجهها و لا ينظر إلى ما لا ينظر الأجنبي الحر من الحرة الأجنبية سواء كان العبد خصيا أو فحلا إذا بلغ مبلغ الرجال * و أما المجبوب الذي جف ماؤه فبعض مشايخنا رحمهم الله تعالى رخصوا اختلاطه بالنساء و الأصح أنه لا يرخص و يمنع و للعبد أن يدخل على مولاته بغير إذنها إجماعا * و في أحد قولي الشافعي رحمه الله تعالى يباح للعبد من سيدته ما يباح للمحرم من ذوات المحارم و أجمعوا على أن العبد لا يسافر بسيدته و للزوج أن ينظر إلى سائر بدن امرأته و كذلك للمرأة من الزوج و للمولى من أمته و للأمة من مولاها * و إذا أراد الرجل أن يتزوج امرأة فله أن ينظر إلى وجهها فإن كان بحال يشتهي إذا نظر إلى وجهها أو كان أكبر رأيه أنه يشتهي فلا بأس بأن ينظر إلى وجهها مكشوفا و كذا لو دعي إلى شهادة عليها أو كان حاكما فأراد أن ينظر إلى وجهها عند الإقرار كان له أن ينظر إليها و إن كان يشتهي * و لا بأس للرجل بصافحة العجوز التي لا تشتهى و أن تغمز رجله * و كذا لو كان الرجل شيخا يأمن على نفسه و عليها لا بأس بأن يصافحها و إن كان لا يأمن لا يحل * و يحل للرجل أن ينظر من الرجل سوى ما تحت السرة إلى أن يجاوز الركبة و نظر المرأة إلى المرأة كنظر الرجل إلى الرجل * و الركبة عندنا عورة * و السرة ليست بعورة * و روى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه لا بأس للأجنبي أن ينظر إلى قدم الحرة الأجنبية بغير شهوة كما ينظر إلى قدم أمة الغير و مع الشهوة لا يحل و عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى إذا حلف الرجل بطلاق امرأته أن لا ينظر إلى حرام فنظر إلى وجه حرة أجنبية أو نظر إلى كفها لا تطلق امرأته * و لا بأس بالنظر إلى الصغيرة التي لا تشتهى و أن يمسها * و يكره أن يقبل الرجل فم الرجل أو يده أو شيئا منه في قول أبي حنيفة و محمد رحمهما الله تعالى * و لا بأس بالمصافحة * و قال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا بأس بالتقبيل و المعانقة في إزار واحد فإن كانت المعانقة من فوق قميص أو جبة أو كانت القبلة على وجه المسرة دون الشهوة جاز عند الكل * رجل ظاهر من امرأته قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا يباشرها و لا يقبلها و لا ينظر إلى فرجها عن شهوة حتى يكفر * و قال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا يباح له المس و القبلة و النظر إلى الفرج حتى يكفر و يحل له النظر إلى الشعر و الصدر و الظهر * و إذا ملك أمتين لا يحل الجمع بينهما بعقد النكاح لو كانتا حرتين فوطئهما ثم أراد أن يطأ إحداهما لا ينبغي له أن يطأ إحداهما قبل أن تخرج الأخرى عن ملكه فإذا فعل ذلك كان له أن يطأ الأخرى قال أبو يوسف كما لا يطأ إحداهما قبل أن تخرج الأخرى عن ملكه لا ينظر إلى فرج إحداهما و لا إلى ظهرها و بطنها و لا يقبلها ما لو تزوج الأخرى أو يملكها أو يملك بعضها *
فتاوى قاضيخان · الصفحة ٨٠٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
فتاوى قاضيخانص ٨٠٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي