تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أهدى لأجل الدين أو أشكل عليه أنه أهدى لأجل الدين فإن تورع كان أفضل * أما إذا علم أنه أهدى لا أجل الدين فإنه لا يتورع لأن قبول الهدية من حقوق المسلم على المسلم فلا يمتنع عن القبول * و السبب الظاهر القائم مقام العلم أن يكون بينهما مهاداة قبل القرض بقرابة أو صداقة أو غيرها * أو كان المهدى رجلا معروفا بالجود و السخاوة فإن ذلك يقوم مقام العلم إنه أهدى إليه لا لأجل الدين * مضطر لم يجد ميتة و خاف الهلاك فقال له رجل اقطع يدي و كلها أو قال اقطع مني قطعة فكلها لا يسعه أن يفعل ذلك و لا يصح أمره به كما لا يسع للمضطر أن يقطع قطعة من لحم نفسه فيأكل * رجل بنى بامرأة قالوا ينبغي أن يتخذ وليمة و يدعو الجيران و الأقرباء و الأصدقاء و يصنع لهم طعاما و يذبح لقوله عليه الصلاة و السلام أولم و لو بشاة * و إذا اتخذ وليمة و دعاهم كان عليهم أن يجيبوا فمن لم يجب كان آثما و لا بأس بأن يدعو لذلك اليوم و غدا و بعد غد ثم ينقطع العرس و الوليمة * و لا بأس بأن يكون حمل الطعام إلى أهل المصيبة وهو في اليوم الأول غير مكروه لشغلهم بجهاز الميت وفي اليوم الثاني مكروه إذا اجتمعت النياحة لأنه إعانة لهم على الإثم والعدوان * ولا بأس في ليلة العرس بضرب دف للتشهير والإعلان * و يكره اتخاذ الضيافة في أيام المصيبة لأنها أيام تأسف فلا يليق بها ما يكون للسرور و إن اتخذ طعاما للفقراء كان حسنا إذا كانوا بالغين * فإن كان في الورثة صغير لم يتخذوا ذلك من التركة * و لا بأس بالأكل يوم الأضحى قبل الصلاة في رواية و في رواية يكره و الصحيح هو الأول لأن الإمساك مستحب و ليس بواجب * رجل أكل متكئا تكلموا فيه قال بعضهم يكره * و الصحيح أنه لا يكره لما روي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أكل متكئا * و يكره وضع المملحة على الخبز كذا قال أبو القاسم الصفار رحمه الله تعالى * و يوضع الملح وحده على الخبز لأن في وضع المملحة على الخبز استخفاف بالخبز * و قال رحمه الله تعالى لا أجد نية الذهاب إلى الضيافة سوى أن أمر برفع المملحة عن الخبز * و كذا يكره تعليق الخبز بالخوان وإنما يوضع بحيث لا يتعلق كرامة للخبز وكذلك لو وضع الخبز تحت القصعة لأجل التسوية * ويكره مسح الأصابع والسكين بالخبز وقال أبو جعفر الهندواني رحمه الله تعالى يكره مسح الأصابع بالكاغد على المائدة لأنه تشبه بالفراعنة وإنما عليه أن يلحس * ولو غسل رأسه أو يده بالنخالة أو أحرقها إن لم يبق فيها شيء من الدقيق وهي بحالة يعلف بها الدواب لا بأس به لأنها صارت بمنزلة التبن والعلف * وعن أبي يوسف وأبي حنيفة رحمهما الله تعالى لا بأس بغسل اليد بعد الأكل بالسويق والدقيق بمنزلة الاشنان وهو قول محمد رحمه الله تعالى * والسنة غسل اليد قبل الطعام وبعده * والأدب في غسل اليد قبل الطعام أن يبدأ بالشبان ثم بالشيوخ وبعد الطعام على العكس * وإذا غسل قبل الطعام لا يمسح يده بالمنديل بل يترك حتى يجف ليكون أثر الغسل قائما عند الأكل * إذا كان الرجل على مائدة فناول غيره من طعام المائدة إن علم أن صاحبه لا يرضى به لا يحل له ذلك و إن علم أنه يرضى به فلا بأس به * و إذا اشتبه عليه لا يناول و لا يعطي سائلا * و إن ناول الضيف شيئا من الطعام إلى من كان ضيفا معه على الخوان تكلموا فيه قال بعضهم لا يحل له أن يفعل ذلك و لا يحل لمن أخذ أن يأكل ذلك بل يضعه على المائدة ثم يأكل من المائدة و أكثرهم جوزوا ذلك لأنه مأذون بذلك عادة * و لا يجوز لمن كان على المائدة أن يعطي إنسانا دخل هناك لطلب إنسان أو لحاجة أخرى و كذلك لا يدفع إلى ولد صاحب المائدة و عبده و كلبه و سنوره * رجل دعا قوما إلى طعام و فرقهم أخونة ليس لأهل هذا الخوان أن يتناول من طعام خوان آخر لأن صاحب الطعام إنما أباح لأهل كل خوان أن يأكل ما كان على خوانه لا غير * و قال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى القياس كذلك و في الاستحسان إذا أعطى من كان في ضيافته تلك جاز * و إذا أعطى بعض الخدم هناك جاز أيضا * و كذلك لو ناول الضيف من المائدة شيئا من الخبز أو قليلا من اللحم جاز استحسانا * و إن ناول الطعام الفاسد أو الخبز المحترق فذلك جائز عندهم لأنه مأذون بذلك عادة * و لا يباح رفع الزلة بل هو حرام ما لم يقل صاحب الدار ارفعوا * رجل أكل خبزا مع أهله فاجتمع كسر الخبز و لا يشتهيها أهله فله أن يطعم الدجاجة و الشاة و البقر و هذا أولى من الإلقاء في النهر أو الطريق إلا إذا وضع في الأرض ليأكلها النمل * رجل اتخذ ضيافة للقرابة أو وليمة و اتخذ مجلسا لأهل الفساد فدعا رجلا صالحا إلى الوليمة قالوا إن كان هذا الرجل بحال لو امتنع عن الإجابة منعهم عن فسقهم لا يباح له الإجابة بل يجب عليه أن لا يجيب لأنه نهى عن المنكر و إن كان بحال لو لم يذهب لا يتركون الفسق و يتركون عند حضوره كان عليه أن يذهب لأنه نهى عن المنكر و إن لم يكن الرجل بحال لو لم يجب لا يمنعهم عن الفسق لا

فتاوى قاضيخان · الصفحة ٨٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى قاضيخانص ٨٠٤