مال ورثه عن آبائه يجوز أخذ جائزته فقيل له لو أن فقيرا يأخذ جائزة السلطان مع علمه أن
السلطان يأخذها غصبا أيحل له ذلك قال إن كان السلطان خلط الدراهم بعضها ببعض فإنه
لا بأس به * و إن دفع عين الغصب من غير خلط لم يجز أخذه قال الفقيه أبو الليث رحمه
الله تعالى هذا الجواب يستقيم على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأن عنده إذا غصب
الدراهم من قوم و خلط بعضها ببعض يملكها الغاصب * أما على قول أبي يوسف و محمد
رحمهما الله تعالى أنه لا يملكها الغاصب و يكون على ملك صاحبها * و سئل علي الرازي
عن بيت المال هل للأغبياء فيه نصيب قال لا إلا أن يكون عاملا أو قاضيا و ليس للفقهاء
فيه نصيب إلا فقيه فرغ نفسه لتعليم الناس الفقه أو القرآن * رجل اتخذ أرض الحور
مزارعة من متصرفها قال أبو القاسم رحمه الله تعالى نصيب الاكرة يطيب لهم إذا أخذوا
الأرض مزارعة أو استأجروها فإن كان الحور كروما وأشجارا إن كان يعرف أربابها لا
يطيب للاكرة غن لم يعرف أربابها طاب لهم لأن تدبير هذه الأرض التي لا يعرف مالها
يكون إلى السلطان ويكون بمنزلة أرض الموات و ينبغي للسلطان أن يتصدق بنصف
الخارج على المساكين فإن لم يفعل ذلك يكون آثما و أما نصيب الاكرة يطيب لهم و يطيب
لمن يأكل من ذلك برضاهم و إن كان لا يخلو ذلك عن نوع شبهة إلا أنهم قالوا ليس زماننا
زمان الشبهات فعلى المسلم أن يتقي الحرام المعاين * امرأة زوجها في أرض الحور أو له
مال يأخذه من قبل السلطان و هي تقول لا أقعد معك في أرض الحور قال الفقيه أبو بكر
البلخي رحمه الله تعالى إن أكلت من طعامه و لم يكن عين ذلك الطعام غصبا فهي في سعة
من أكله * و كذا لو اشترى لها طعاما أو كسوة من مال ليس أصله بطيب فهي في سعة من
تناول ذلك الطعام و الثياب و يكون الإثم على الزوج * و أرض الحور أرض لا يقدر
صاحبها على زراعتها و أداء خراجها فيدفعها إلى الأمام لتكون منفعتها للمسلمين مقام
الخراج و تكون الأرض ملكا لصاحبها * شجرة في مقبرة قالوا إن كانت نابتة في الأرض
قبل أن يجعلها مقبرة فمالك الأرض يكون أحق بها يصنع بها ما شاء و إن كانت الأرض
مواتالا مالك لها فجعلها أهل تلك المحلة أو القرية مقبرة فإن الشجرة و موضعها من الأرض
على ما كان حكمها في القديم * و إن نبتت الشجرة بعد ما جعلت مقبرة فإن كان الغارس
معلوما كانت له و ينبغي أن يتصدق بثمرها * و إن كانت الشجرة تنبت بنفسها فحكمها
يكون للقاضي إن رأى قلعها و إنفاقها على المقبرة فعل * رجل وجد حوزة ثم أخرى حتى
بلغت عشرا و صار لها قيمة قال الفقيه أبو بكر البلخي رحمه الله تعالى إن وجدها في
موضع واحد فهي لقطة * و إن وجدها في مواضع متفرقة حل له ذلك لكن جمع نواة من
أماكن متفرقة فصار لها قيمة فإنها تطيب له و قد مرت المسئلة في اللقطة * قال الفقيه أبو
الليث رحمه الله تعالى و عندي إن وجد الجوزات في موضع واحد أو في مواضع فهي
كاللقطة لا يحل له إن كان غنيا * بخلاف النواة لأن النواة ترمى فتصير مباحة بالرمي و
الجوز لا يرمى إلا إذا وجدها تحت أشجار الجوز يلتقطها كالسنابل إذا بقيت في أرض * و
عن محمد بن سلمة رحمه الله تعالى شجرة مثمرة في أرض و أغصانها خارجة إلى الطريق
فتناثر من ثمارها في الطريق قال قد وسع في هذا من العلماء السلف من لا يشك في زهدهم
و علمهم فلا نخالفهم * و يكره أكل الطين لأن ذلك يضره فيصير قاتلا نفسه * امرأة تأكل
الفتيت و أشباه ذلك لأجل السمن قال أبو مطيع البلخي لا بأس به ما لم تأكل فوق الشبع و
يكره الأكل فوق الشبع و كذا الرجل إذا أكل مقدار حاجته لمصلحة بدنه لا بأس به إذا لم
يأكل فوق الشبع * و يكره ألبان الاتن للمريض و غيره و كذا لحومها * و كذا التداوي بكل
حرام لقوله عليه السلام إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم * و إن أدخل مرارة في
إصبعه للتداوي قال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى روي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى
أنه كره ذلك * و عن أبي يوسف رحمه الله تعالى إنه كان لا يكره و هو على الاختلاف في
شرب بول ما يؤكل لحمه للتداوي * و بقول أبي يوسف رحمه الله تعالى أخذ الفقيه أبو الليث
رحمه الله تعالى * و يجوز الحقنة للتداوي للمرأة و غيرها و كذا الحقنة لأجل الهزال لأن
الهزال إذا فحش يقضي إلى السل * و يجوز للرجل النظر إلى فرج الرجل للحقنة ذكره
شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى و عن ابن مقاتل رحمه الله تعالى البطنة بطنتان
إحداهما أن ينوي بها الرجل السمن و عظم البطن فذاك مكروه أما من رزق بطنا عظيما
كان ذلك خلقة له من غير أن يتعمد به السمن فلا شيء عليه * و إذا أكل الرجل أكثر من
حاجته ليتقيأ قال الحسن رحمه الله تعالى لا بأس به قال رأيت أنس بن مالك رضي الله تعالى
عنه يأكل ألوانا من الطعام و يكثر ثم يتقيأ و ينفعه ذلك * رجل استطلق بطنه أو رمدت عينه