إذا قال المودع وضعت الوديعة في مكان حصين فنسيت قال بعضهم كان ضامنا لأنه جهل الأمانة فيضمن كما لو مات مجهلا وهو كرجل عنده غنم لقوم اختلطت ولا يعرفها فإنه يكون ضامنا * وقال انتقيه أبو الليث رحمه الله تعالى إنقال وضعت الوديعة في داري فنسيت المكان لا يكون ضامنا * ولو قال لاأدري وضعتها في داري أو في موضع آخر كان ضامنا وهكذا روى عن أبي يوسف رحمه الله تعالى * ولو قال وضعت الوديعة في مكان بين يدي ثم قمت فنسيتها أو قال سقطت مني قال الفقيه أبو بكر البلخي رحمه الله تعالى يضمن * و قال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى إن قال سقطت مني لا يضمن * و لو قال بالفارسية بيغكندم يكون ضامنا و إن قال بيفتاد أزمن لا يضمن * و قال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى قد قال بعض أصحابنا إذا قال ذهبت الوديعة و لا أدري كيف ذهبت كان القول قوله مع يمينه و لا ضمان عليه و به نأخذ قال رضي الله عنه و في عرفنا لا فرق بين قوله بيفكندم و قوله بيفتاد أزمن لا يكون ضامنا على كل حال * و لو قال لا أدري كيف ذهبت قال بعضهم يكون ضامنا بخلاف ما لو قال ذهبت و لا أدري كيف ذهبت * و قال شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى الأصح أنه لا يضمن على كل حال سواء قال ذهبت و لا أدري كيف ذهبت أو قال لا أدري كيف ذهبت و لم يزد عليه * رجل دفع إلى دلال ثوبا ليبيعه ثم قال الدلال وقع الثوب من يدي و لا أدري كيف ضاع قال الشيخ الإمام الجليل أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى لا ضمان عليه * و لو قال نسيت و لا أدري في أي حانوت وضعت يكون ضامنا * نجار أودع عند رجل زنبيلا فيه آلات النجارين ثم ادعى أنه كان فيه قدوم و طلب منه فقال المودع لا أدري ما كان فيه قال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى لا ضمان عليه و لا يمين حتى يدعى عليه أنه رفعه أو ضيعه فحينئذ يحلف فإن حلف برئ و إن نكل ضمن * رجل أودع كيسا فيه دراهم عند رجل و لم يزن عليه ثم ادعى صاحب الوديعة الزيادة قالوا لا ضمان عليه و لا يمين حتى يدعى عليه التضييع أو الخيانة أو نحو ذلك * و عن نصير رحمه الله تعالى أنه كتب إلى ابن شجاع رحمه الله تعالى في مودع بقول دفنت الوديعة و نسيت موضعها فأجاب و قال إن دفنها في داره لم يضمن و إن دفنها في غير داره ضمن قيل فإن دفنها في كرمه فسرق قال إن كان له باب فليس بتضييع و إلا فهو تضييع * و كذا الدار إذا لم يكن لها باب * رجل عنده وديعة فقال لا أدري أضيعت أم لم تضيع قالوا يكون ضامنا * و لو قال لا أدري أضاعت أم لم تضع لا يكون ضامنا * و لو قال هلكت الوديعة عندي ثم قال رددت عليك يكون ضامنا و لا يقبل قوله في الرد لأنه متناقض * رجل دفع جواهر إلى رجل ليبيع فقال القابض أنا أريها تاجرا لأعرف قيمتها فضاع الجوهر قبل أن يريه قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى إن ضاعت أو سقطت بحركته يكون ضامنا * و إن سرقت منه أو بمزاحمة أصابته من غيره لا يضمن * رجلان ادعى كل واحد منهما على رجل وديعة و يقول أودعت عنده كذا فقال المودع لا أدري أيكما استودعني فإنه يحلف لكل واحد منهما أنه ما أودعه عنده فإن أبى أن يحلف أعطى الوديعة لهما و يضمن لهما مثلها لأنه أتلف الوديعة بالتجهيل * بخلاف ما لو قال ذهبت الوديعة و لا أدري كيف ذهبت فإنه لا يضمن لأن ذهاب الوديعة ليس بفعله و جهله عائد إليه * إذا مات المودع و اختلف صاحب الوديعة مع الورثة فقال صاحب الوديعة مات مجهلا للوديعة فصارت الوديعة دينا في تركته و قالت الورثة كانت الوديعة قائمة بعد ما مات قال ابن شجاع رحمه الله تعالى على قياس قول أصحابنا رحمهم الله تعالى يجب أن يكون القول قول الطالب و يجب الضمان في مال الميت و على قياس قول أبي يوسف رحمه الله تعالى يجب أن يكون القول قول الورثة مع اليمين لأن الوارث قائم مقام المورث * إذا انشق كيس الوديعة في صندوق المودع و اختلطت الوديعة بدراهمه لا يضمن المودع و يكون المختلط مشتركا بينهما بقدر ملكهما فإن هلك بعضها بعد ذلك هلك من مالهما جميعا و يقسم الباقي بينهما على ما كان * و إن فعل ذلك أحد ممن هو في عيال المودع لا يضمن المودع حرا كان الخالط أو عبدا صغيرا أو كبيرا و يضمن الذي خلط يستوي فيه الصغير و الكبير * الوديعة إذا كانت دراهم أو دنانير أو شيئا مما يكال أو يوزن فأنفق المودع طائفة منها ضمن ما أنفق و لا يضمن الباقي فإن جاء المودع بمثل ما أنفق فخلطه بالباقي كان ضامنا للكل لأن ما جاء به ماله فصار خالطا ماله بالوديعة * و لو أخذ المودع بعض الوديعة لينفقها في حاجته ثم بدا له أن لا ينفق فرده إلى موضعه ثم ضاعت الوديعة لا يضمن المودع * إذا قال بعثت بالوديعة إليك مع رسولي و سمى بعض من في عياله فهو كقوله رددتها عليك فيمون القول قوله مع اليمين * و إن قال بعثت بها إليك مع أجنبي كان ضامنا إلا أن يقر صاحب الوديعة أنها وصلت إليه * و لو قال المودع بعثت بها إليك مع هذا
فتاوى قاضيخان · الصفحة ٧٨٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
فتاوى قاضيخانص ٧٨٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي