الكتاب مشتمل على فصول منها ما يكون إيداعا و ما لا يكون * رجل جاء بثوب إلى رجل و وضعه بين يديه و قال هذا وديعة عندك و ذهب صاحب الثوب ثم غاب الآخر بعده و ترك الثوب فضاع الثوب كان ضامنا لأن هذا قبولا منه للوديعة عرفا * و كذا لو وضع صاحب الثوب ثوبه بين يديه و لم يقل شيئا و المسئلة بحالها كان ضامنا لأن هذا إيداع عرفا * و لو قال الجالس لا أقبل الوديعة فوضع بين يديه و ذهب فضاع الثوب لا يضمن لأنه صرح بالرد فلا يصير مودعا بدون القبول * رجل جاء إلى خان بدابة و قال لصاحب الخان أين أربطها فقال صاحب الخان اربط هناك فربط و ذهب ثم جاء صاحب الدابة و لم يجد الدابة فقال صاحب الخان إن صاحبك أخرج الدابة ليسقيها و لم يكن لصاحب الدابة صاحب كان صاحب الخان ضامنا لأن قول صاحب الدابة أين أربط الدابة استداع منه عرفا و كلام صاحب الخان هناك قبول للوديعة * و كذلك رجل دخل الحمام و قال لصاحب الحمام أين أضع الثياب فقال صاحب الحمام في ذلك الموضع فهو و الأول سواء و إن كان صاحب الحمام جالسا لأجل الغلة فوضع صاحب الثوب ثوبه برأى العين منه و لم يقل باللسان شيئا و دخل الحمام فإن لم يكن للحمام ثيابي يضمن صاحب الحمام لأن وضع الثياب برأى العين منه استحفاظ و إن كان للحمام ثيابي فإن كان الثيابي حاضرا لا يضمن صاحب الحمام شيئا لأن هذا استحفاظ من الثيابي إذا لم يقل لصاحب الحمام أين أضع الثياب و إن كان الثيابي غائبا فوضع الثياب بمرأى العين من صاحب الحمام كان استحفاظا من صاحب الحمام فحينئذ يضمن صاحب الحمام بالتضييع * رجل دخل الحمام فوضع ثيابه بمحضر من صاحب الحمام فلما خرج من الحمام لم يجد ثيابه و وجد صاحب الحمام نائما قالوا إن كان نائما قاعدا لا يكون ضامنا لأنه مستيقظ حكما فلم يكن تاركا للحفظ و إن كان نائما مضطجعا أو واضعا جنبه على الأرض كان ضامنا لأنه تارك للحفظ * رجل دخل الحمام و وضع ثيابه عند صاحب الحمام فخرج رجل من الحمام و لبس ثيابه و لم يدر أنها ثيابه أو ثياب غيره ثم خرج صاحب الثياب و قال ليست هذه ثيابي و قال الحمامي خرج رجل من الحمام و لبس الثياب فظننت أنها ثيابه كان ضامنا لأنه ترك الحفظ * قوم جلوس في مكان فقام واحد منهم و ترك كتابه ثم قام الباقون معا فهلك الكتاب ضمنوا جميعا لأن الأول لما ترك الكتاب عندهم فقد استحفظهم فإذا قاموا و تركوا الكتاب فقد تركوا الحفظ الملتزم فضمنوا جميعا فإن قام القوم واحد بعد واحد كان الضمان على آخرهم لأن الآخر تعين للحفظ فيتعين للضمان * سوقي قام من الحانوت للصلاة و في الحانوت ودائع فضاعت الوديعة لم يضمن صاحب الحانوت لأنه حافظ بجيرانه فلم يكن مضيعا و لا يكون هذا منه إيداعا للوديعة بل هو حافظ بنفسه في حانوته و حانوته محرز * رجل دفع إلى رجل عشرة دراهم قال خمسة منها هبة لك و خمسة منها وديعة عندك فاستهلك القابض منها خمسة و هلكت الخمسة الباقية ضمن القابض سبعة و نصف لأن الخمسة الموهوبة مضمونة على القابض لأنها هبة فاسدة والخمسة التي استهلكها نصفهامن الهبة ونصفها من الأمانة فيضمن هذه الخمسة والخمسة الأخرى التي ضاعت نصفها من الهبة فيضمن نصفها فلهذا يضمن سبعا ونصفا *
( * فصل فيما يضمن المودع *)