تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الموالاة والتولي في الاستعمال الشرعي

وأما في الاستعمال الشرعي؛ فتدور معظم استعمالات مادة الموالاة حول النصرة والتقرب والمتابعة والمظاهرة. وإن كان لفظ "الموالاة" لم يرد في القرآن ولا في كتب الصحاح (1). وإنما روى الطبراني في الكبير- وحسنه الألباني – عن ابن عباس – رضي الله عنهما – "أوثق عري الإيمان الموالاة في الله والمعاداة في الله، والحب في الله والبغض في الله" (2).

* فالتولي جاء بمعنى النصرة، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ﴾ [الممتحنة: 9] أي تنصروهم؛ قال ذلك الفراء تفسيرًا لمعنى قوله تعالى ﴿أَنْ تَوَلَّوْهُمْ﴾. وقال أبو منصور: جعل التولي هاهنا بمعنى النصرة، من الولي والمولى وهو الناصر والمعين (3).

وقال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ [الممتحنة: 13]. قال ابن عباس: لا توالوهم ولا تناصحوهم (4).

* وتأتي تولي بمعنى اتبع. قال الله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلاَّهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ﴾ [الحج: 4] (5).

* وتأتي كلمة تولي بمعنى فوض واتخذ؛ قال تعالى ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْغَالِبُونَ﴾ [المائدة: 56]، أي من فوض أمره إلى الله، وامتثل أمر رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ووالى المسلمين على ذلك؛ فهو من حزب الله (6).

* والولي اسم من أسماء الله تعالى؛ يأتي بمعنى الناصر (7)، قال الله تعالى ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [البقرة: 257].

فالولي فعيل بمعنى فاعل، قال الخطابي: الولي: الناصر، ينصر عباده المؤمنين (8).

ويقال تولاك الله. أي: وليُّك الله، ويكون بمعنى نصرك الله (9).

ومنه قوله تعالى: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [التحريم: 4] أي وليه وناصره (10).

وقال تعالى ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: 51] فمعنى مولانا أي ناصرنا (11).

وقال تعالى ﴿أَنْتَ وَلِيِّ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ [يوسف: 101].

فقوله (أنت ولي) أي ناصري (12).

وقال تعالى ﴿إِنَّ وَلِيِّي اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ﴾ [الأعراف: 196] أي نصيري وظهيري (13).

والوليّ: الله عز وجل: أي الناصر والكافي (14).

والمولى يطلق ويراد به الناصر والمؤيد؛ قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ﴾ [محمد: 11]. أي أن الله ناصر وولي من آمن به؛ وأن الكافرين لا ناصر ولا ولي لهم (15).

وقال تعالى: ﴿بَلْ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ﴾ [آل عمران: 150] أي وليكم وناصركم (16).

* ويطلق المولى ويراد به الحليف والمعين والنصير: وهو من انضم إليك فعز بعزك وامتنع بمنعتك (17).

(1) الموالاة المعاداة ص11.

(2) الموالاة والمعاداة ص11.

(3) لسان العرب ج3/ ص 986.

(4) تفسير القرطبي ج18 ص76.

(5) مختصر الطبري ص437.

(6) تفسير القرطبي ج6 ص222.

(7) لسان العرب ج3 ص 984.

(8) لسان العرب 3/ 985.

(9) لسان العرب 3/ 985.

(10) مختصر الطبري: ص644.

(11) تفسير القرطبي ج8 ص161.

(12) مختصر الطبري ص273.

(13) مختصر الطبري ص193.

(14) متن اللغة ج5 ص817.

(15) مختصر الطبري: ص557. وتفسير القرطبي ج16 ص234.

(16) مختصر الطبري ص75.

(17) لسان العرب ج3 ص986.

فيم كنتم حزب الله أم حزب الشيطان · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فيم كنتم حزب الله أم حزب الشيطانص ١٧