فأنتم فاسقون -لستم أنتم- يعني الذي يقدم أزواجه وأمواله وإخوانه وعشيرته على دين الله وعلى الجهاد في سبيل الله, هذا فاسق, ومن منا لا يقدم هذه الثمانية على الله ورسوله وجهاد في سبيله? القليل القليل.
لو كان شقيقك مقطوع الرجل ولا يستطيع أن يتحرك, أو مشلولا بسبب إصابة في العمود الفقري هل تتركه فعلا وتقول هذا اتركوه هذا فاجر هذا فاسق أنا لا أساعده? لا, تساعده ولو كان من أكبر الكفار, ولو كان زعيم الحزب الشيوعي, أما هذا فقد تتركه وتتعلل بعلة بسيطة, تقول هذا يا أخي المصائب مثله كثير, هذه أحسن كلمة, ماذا تفعل مع شعب عداده الملايين هذه مصائبه, هذه أقل كلمة, وإن زدت فقد تقول والله هذا يا أخي لا يستحق المساعدة, يا أخي هذا يفرط في صلاة الفجر, أو انظر الحرز ما زال في عنقه ورجله مقطوعة, أخوك زعيم الحزب الشيوعي مستعد أن ترسله إلى أي مكان في الأرض لتنقذ هذه الروح الخبيثة الشريرة لتحارب الإسلام والمسلمين, أما هذا تتعلل بأي علة حتى لا تساعده, لماذا? لأن أهون شيء علينا هو حقوق الأخوة الإسلامية, أهون شيء علينا, وأكثر ما نفرط فيه هي حقوق المحبة الإيمانية.
أحد الإخوة كان هنا ثم سافر وبدأ يحدث عن مشاكل الجهاد وغير ذلك, فقلت والله ليس من الوفاء هذا, أناس أدخلوك في داخل بيوتهم وأطلعوك على أسرارهم فهل من الرجولة والوفاء والشمم والإباء أن تكشف أستارهم وتفضح عيوبهم, ولو كانت أمك وأبوك بينهما خلاف ومشاكل وأنت أطلعت خلال عشر سنوات, عشرين سنة أو ثلاثين سنة على عيوب كثيرة على أبيك وأمك, هل تذهب في الشارع وتفضحهم?! فلماذا لا ننتصف من أنفسنا.
وأبوك وأمك لا يصلحان أن يوزنا بقدم من هذه الأقدام الطاهرة التي تركت الدنيا بأسرها, ثم هاجرت وجاهدت وصبرت وكافحت.
لو كل واحد من المعلمين والطلاب العرب فقط عندما يأخذ العطلة الصيفية يفكر أن يقضيها هنا لتغيرت الموازين.