(ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم) يصبحوا طاهرين, يعلمهم الحكمة فلا يضلوا, يخرجهم من الضلال (من أنفسكم) حتى ما قال منكم (من أنفسكم) للشعور بأنه جزء منا الرسول ص, وفي قراءة (من أنف س كم) أي من أفضلكم, أفضل واحد يكون على الأرض هو الرسول ص, الرسول ص يقول في الحديث الصحيح: إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل, واصطفى قريشا من كنانه, واصطفى بني هاشم من قريش, واصطفاني من بني هاشم, فأنا خيار من خيار من خيار .
(عزيز عليه ما عنتم) يعني يحزنه مشقتكم (وما) هنا مصدرية, ما عنتم أي عنتكم ومشقتكم, والعنت هو المشقة والتعب, يقال أكمة عنوت أي تلة شاق صعودها.
(عزيز عليه ما عنتم) والرسول ص كان يشبه نفسه قال: إنني آخذ بحجزكم من النار ممسك لأنه أحسن مسكة من هنا تمسك الرجل, من هنا التي هي محل الإزار, إني آخذ بحجزكم قال: مثلكم كمثل الفراش الذي يتساقط على النار وأنا آخذ بحجزكم خوفا عليكم من النار يؤذونه وهو يحبهم, ويقاطعونه وهو يحلم عليهم, ويجهلون عليه وهو يتأدب معهم, ويعذبونه وهو يقول: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون , وعندما نزل عليه جبريل يوم أن عرض نفسه على أبناء عبد ياليل قال: فانطلقت على وجهي هائما حتى وصلت إلى قرن الثعالب, فقال جبريل: يا محمد هذا ملك الجبال قد أنزله الله إليك لتأمره أن يصنع ما تريد, فقال ملك الجبال إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين -جبلين, الأحمر وأبي قبيس على مكة- أطبقت فكان جواب الرسول صلى إني لآمل أن يخرج الله من أصلابهم من يحمل هذا الدين أي رحمة هذه, لقد أوذيت في الله وما أوذي أحد, ومن أصابه أذى أو مصيبة فليتأسى بي لم يؤذ أحد من البشر كما أوذي الرسول ص وهو يحلم عليهم ويدعو ربه أن يغفر لهم, حتى قال له الله عز وجل:
(سواء عليهم استغفرت لهم أو لم تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم)
(التوبة: 08)