(نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد) يتغامزون, (نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد), إما عن الماضي أو عن الحاضر, الحاضر عندهم ما أطاقوا سماع القرآن وصاروا يتسللون لواذا, (هل يراكم من أحد), كيف اكتشف? كيف عرف محمد أننا كنا وكذا وكذا, فهو يتكلم بما أكنناه وبما قلناه وبما تسامرنا به? (هل يراكم من أحد ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم), ولذلك قالوا: لا يستحب أن يقال انصرفوا (ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم) فالأولى أن تقول للناس إنقلبوا, لأن الإنقلاب (فانقلبوا بنعمة من الله وفضل), (صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون), حياة المنافق مصيبة, مصيبة في الدنيا ومصيبة في الآخرة, كذاب, مكروه من الناس, كل حياته تمثيل بتمثيل -ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم- مكروه, لأن الله زرع بغضه في قلوب الناس0
والمؤمن -سبحان الله, سبحانك يا رب- محبوب من الناس مهما كان, لماذا? المؤمن لا يمثل, المؤمن لا شيء يعيبه, الذي يعمله في السر يعمله في العلن, ليس هنالك أعمال سرية وأعمال علانية, وليس له حالات خفية وحالات ظاهرة, كله واحد, فلو اطلعت عليه في خلوته لوجدته خيرا من جلوته, لو اقتحمت عليه في الليل بيته لوجدته إما قائما أو نائما أو متسحرا أو تاليا للقرآن, لا شي يعيبه, لا عنده بنت في خلسة من الناس يأتي بها ليفجر, ولا عنده أموال يسرقها ويعدها, ظاهره كباطنه, بل باطنه خير من ظاهرة, وكانوا يقولون: اللهم اجعل باطننا خيرا من ظاهرنا, واجعل ظاهرنا خيرا , لا شيء يعيبه, مليء من الداخل, مطمئن, مرتاح, أما المنافق, يخاف أن الناس كلهم اكتشفوا عيوبه, وأنهم اطلعوا على ذنوبه, ولذلك يكاد المريب أن يقول للناس خذوني, يكاد المريب يقول للناس خذوني, أين? كله عيوب, ويظن أن هذا اطلع, هذا عرف, فحياته كلها قلق, كلها ضيق.