كنت أصلي بالناس أحيانا فكان ورائي شباب, وكان ورائي رجل فوق التسعين عاما من قفقاسيا, شيشاني, وبعد أن أنهي الصلاة -أنا أحب قراءة القرآن, لأني أولا في الصلاة والله ثقيل على نفسي أقرأ آيتين أو ثلاثا- فالناس أنا أعرف الناس الذين ورائي لا يحبون طبعا قراءة القرآن بكثرة, فالمهم بعد أن أنهي الشباب يشكون أحيانا لبعضهم البعض, فأسمع تهامسهم, ولكن هذا الرجل الذي نيف على التسعين يقول: زد من القرآن ما استطعت... فوق التسعين0
فالقضية قضية روح, مرة صلى خلفي واحد من تلاميذ الأستاذ البنا في رمضان, فكنت أقرأ كل ليلة جزءا , فقال بعد الصلاة: كم قرأت? قالوا: جزءا , قال: يا سلام مرت كأنها دقيقة, وفي الصلاة لا يعرف أن يجلس, لكن واحد مستعذب يستعذب القرآن, فلو مكثت معه طيلة الليل لا تحس بملل ولا ضيق, ورجل سبحان الله قلبه قاس فالقرآن يؤثر عليه يتعبه, ولذلك لا يرق بالقرآن, فهذا مهما قرأت فيجدها ثقيلة, يجدها ثقيلة عليه0
ولذلك من نعم الله عز وجل على الإنسان أن يحبب إليه الإيمان ويزينه في قلبه..
(واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان)
(الحجرات: 7)