تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون) يستبشرون أي يظهر الفرح في بشرة وجوههم (وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلي رجسهم وماتوا وهم كافرون) رجسا يعني مرضا وبعدا وفسقا (فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون) والفاسق ما أثقل القرآن على الفاجر والفاسق, وما أثقل العبادات والصلوات على الفاجر والفاسق والمنافق, وهؤلاء المنافقون ثقيلة عليهم الصلاة, وتجده يجلس ويصف من الكلام في الديوان ساعة أو ساعتين أو ثلاثا, أو يقف ويتكلم ساعة أو ساعتين أو ثلاثا, وإذا وقف وراء الإمام خمس دقائق فإنه كالجبل يوضع على صدره وعلى قلبه, مرض القلوب نعوذ بالله, ولذلك إذا أردت أن تختبر قلبك فتفقد قلبك واختبره عند قراءة القرآن, هل ثقيل على نفسك أم لا? إختبر قلبك عند العبادة, اختبر قلبك عند رؤية الصالحين, إختبر قلبك في الأذكار وفي الأسحار, إختبر قلبك عند القيام للصلاة, هل تحب الصلاة? أم هي ثقيلة عليك? فإن كانت ثقيلة عليك وإن كانت العبادات ثقيلة عليك فادع الله عز وجل أن يرقق قسوة قلبك, فهذا يدل على أن الجاهلية لا زالت متمكنة من نفسك وقلبك و روحك, قسوة القلوب نعوذ بالله من قسوة القلوب, وقسوة القلوب تزيدها الشهوات, إشباع الشهوات, شهوة الجنس, ولو كانت من حلال, وشهوة البطن ولو كانت من حلال.

ولذلك قالوا: رقة القلب إنما تؤخذ في ست مواطن:

1-في قيام الليل.

2-وفي تلاوة القرآن0

3-وفي خلو البطن من الطعام0

4-وفي صحبة الصالحين 0

5-وفي الذكر0

6- وفي الاستغفار بالأسحار0

في هذه المواطن, ولذلك كانوا إذا شعروا قسوة في قلوبهم يقولون: دلونا على من يدلنا على الله, وخير الناس الذين إذا رؤوا ذكر الله عز وجل, الذي يذكرك بالله حاله, ويزيدك في طاعة الله مقاله, عندما تنظر إليه تتذكر الله عز وجل0

وأنا رأيت لكم أن العبادات لا تعتمد على ضعف الجسم وعلى قوته, على قوة الروح وعلى ضعفها0

في ظلال سورة التوبة · الصفحة ٧٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في ظلال سورة التوبةص ٧٥٩