تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما إذا ضاع شبر من أراضي الإسلام فهنا يتغير الوضع, يصبح القتال قتال دفع, وقتال الدفع فرض عين, فرض عين على تلك البقعة حتى يخرجوا الكافر, فإن قعدوا أو تكاسلوا أو لم يجاهدوا أو كان عددهم قليلا يتوسع فرض العين على من يليهم, وثم وثم إلى أن يعم فرض العين الأرض كلها حتى يدفع الكافر, فرض عين كالصلاة والصوم لا يسعهم تركه, ومن ترك الجهاد في مثل هذه الحالة فهو كتارك الصلاة والصيام, وقد أشرنا بالأمس إلى قول الإمام أحمد في فرض الكفاية أن رجلا يريد الغزو في الكانونين وفي شدة البرد ويخشى أن يضيع بعض فروض الصلاة أيقعد أم يغزو? قال بل يغزو, والغزو أفضل له, رجل يريد أن يغزو والغزو فرض كفاية ولم يحج أيحج أم يغزو? قال لا بأس أن يغزو قبل الحج, وإذا أعانه الله يحج, مع أن الحج فرض على الفور عند الإمام أحمد, ولذلك أقول أن فرض العين يكون على أهل البلد ثم يتوسع, ثم يتوسع, هذا زمن الفقهاء, زمن ابن تيمية وزمن ابن عابدين والنووي والرملي وابن لجين وابن مفلح, أيام أن كان التنقل على الدواب, وأيام أن كانت المعارك تنتهي في يوم أو يومين أو ثلاثة, أما الآن المعركة استمرت عشر سنوات, والطائرات تطوي الكرة الأرضية كلها في يوم واحد, فالأرض الإسلامية كلها كالبقعة الواحدة, ليس هنالك فرق في فرضية العين بين الذي يعيش في مصر وبين الذي يعيش في فلسطين, وبين الذي يعيش في إندونيسيا, وبين الذي يعيش في أفغانستان, لأنك تستطيع أن تأتي إلى أفغانستان في يومين, يوم في الطائرة تصل إلى باكستان, واليوم الثاني تدخل أفغانستان, ففرض العين بمجرد دخول روسيا أو الشيوعيين في أفغانستان أصبح فرض عين, ويوم أن أخرجنا فتوى فرضية العين كان كثير من العلماء يشكون في هذا الأمر, وكنت أقدم خطوة وأرجع خطوة أخرى.

في ظلال سورة التوبة · الصفحة ٧٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في ظلال سورة التوبةص ٧٢٨