هذه الآيات الكريمات خواتيم سورة التوبة, وسورة التوبة تاب الله فيها على الثلاثة, وعلى النبي والمهاجرين والأنصار, شهادة ربانية أن هؤلاء الذين حضروا غزوة تبوك قد تاب الله عليهم, يا سلام! أي نعمة أكبر من أن يكون الإنسان يمشي على الأرض وهو يحمل شهادة في جيبه نزل بها الوحي الأمين أن هذا الرجل قد تاب الله عليه وأنه من أهل الجنة?! أي نعمة أكبر من هذا? أي رفعة وأي شرف, نحن إذا جاء الواحد منا رسالة من رئيس الوزراء أو من وزير يغلفها ويصورها ويبرزها ويضعها ماذا? كتاب شكر وتقدير من الملك الفلاني أو رئيس الوزراء الفلاني أو من الوزير الفلاني, الآن كتاب التقدير من رب العالمين أمضى عليه ذو الجلال والإكرام, وأنزل به سيد الملائكة جبريل على سيد الرسل محمد ص ليبلغه صفوة البشر أن هؤلاء قد تبت عليهم, أين يضعها الإنسان هذه? كيف يغلفها ويجلدها? وأين يضعها? في صدر البيت أم في القلب أم في العقل أم....? وأنت تصور معي إنسانا يمشي على الأرض وهو يعلم أنه من أهل الجنة, أي نعمة أكثر من هذا? أي نعمه? ليس هناك نعمة أكبر منها.
(قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا).
(يونس: 85)
الآية الأولى تتكلم عن المؤمنين, لا يخرجون كلهم للجهاد, إنما ينقسمون إلى قسمين, قسم يبقى في بيته أو في الحضر, وقسم يخرج في الغزوة, ولكن هذا الأمر يكون في قتال الطلب لا في قتال الدفع, لأن القتال قسمان:
1- أن ندخل أو نقصد إلى الكفار في بلادهم, فهذا قتال الطلب, وهذا فرض كفاية, إلا إذا استنفر الإمام الأمة جميعا بسبب أنه علم أن الكفار يحشدون كتائبهم وفيالقهم على الحدود, فهنا يصبح الجهاد فرض عين بسبب استنفار الإمام وبسبب احتشاد الكفار على الثغور, كما حصل في غزوة تبوك.