تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فعلا يا جماعه, نحن ما الذي ذبحنا?! ما الذي أذل رقابنا?! ما الذي طأطأ هاماتنا? سوى الكماليات والمرسيدس والعمارات والفيلات?! يذهبون إلى البنوك ويأخذون بالربا, وهذا من أجل أن يبني لابنه عمارة, ولأجل أن يزيد دخله, لماذا? نحن هنا مصروف الواحد كم في اليوم? كم يكلف يا أبا عمر(1) [مسؤول المطبخ في المعسكر]. تقريبا ? معدل خمس عشرة روبية, ثلاثة ريالات في اليوم, ثلاثة ريالات, لأن الريال وصل خمس روبيات في الحج, ثلاثة ريالات, أنا صرفت بخمس روبيات, فالمهم ثلاثة ريالات في الشهر, كم يصرف? تسعين ريالا ? هو تسعين ريالا , ولزوجته تسعين ريالا , مائة وثمانين ريالا , وأولاده كل واحد خمسة وأربعين ريالا , أربعمائة وستين ريالا فمجموعها ثلاثمائة وأربعين ريالا , يعيش عيشة ممتازة لو أي واحد منا يكتفي بثلاثمائة وأربعين درهما , من يقبل أن يذل نفسه لأي مخلوق في الأرض?! لكن هو يحسب قبل أن يتكلم كلمة معروف أو ينهى عن منكر في مسجد أو في أي مكان يحسب الراتب آخر الشهر ستة آلاف وخمسمائة ريال, إذا ذهبت ماذا أعمل? نعم! ماذا أشتغل? هو توسع في الدنيا, عاش مع الكماليات, مع المرسيدس, مع العمارات, مع الفيلات, فهو لا يستطيع أن يعيش هذا العيش, ولذلك أذل نفسه, لا يستطيع أن يخالف مسؤولا من المسؤولين بل شرطيا من الشرطة, لا يستطيع أن يخالفه, ولو كان فيه إغضاب لرب العالمين صباحا مساء.

ولذلك أولئك -الصحابة- ملائكة يمشون على الأرض بثياب بشر, ملائكة بأخلاقهم وطهرهم, بصفائهم ونقائهم, بشجاعتهم وإقدامهم, أسود ولكنهم يلبسون أسمال الأناسي, -أسمال يعني الثياب القديمة- .

(والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه).

في ظلال سورة التوبة · الصفحة ٦٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في ظلال سورة التوبةص ٦٣٧