نهر دجلة كان فائضا , سعد وسلمان وقفوا -سعد قائد المعركة يوم القادسية- يريدون أن يقطعوا النهر, وقف سلمان قال نهر من أنهار الله هل يمنع جند الله? انظر نظرتهم, نهر من أنهار الله هل يمنع جند الله? أمسك بيد سعد وقال: يا الله ورمى نفسه وإياه, وقطعوا ومشوا, نهر دجلة لما يفيض يقذف بالزبد ويسحب السفن, فلما رأى الجيش سعدا وسلمان أمامهم مشوا الثلاثين ألفا فوق النهر, ما فقدوا إلا كوبا واحدا , في الروايات ابن الأثير وابن كثير فقدوا كأسا , واحد منهم قال: نزل كأس في الماء, أوقفوا الجيش حتى يبحثوا عن الكأس, يعني والله مثل قصة ألف ليلة وليلة, قطعوا نهر دجلة, وكانت أغرب حادثة, عندما رأوهم الفرس يمشون على الماء, هربوا -ديوانه آمد, ديوانه أمد- , جاء المجانين جاء العفاريت, هربوا.
ولكن هنالك حادثة أغرب منها أنهم خاضوا بحور المدنيات الرومانية والفارسية ولم يفقدوا شيئا واحدا من أخلاقهم وأصالتهم, سلمان جلس مكان كسرى, كسرى هرب, وهو هارب كان يبكي كثيرا , قالوا: ما بالك يا أيها العظيم تبكي كثيرا ? قال كيف أعيش ولم يبق عندي إلا ألف طباخ وألف مرب للصقور, كيف أعيش بألف طباخ?! مسكين!! فعلا حزين لأنه فقط ألف طباخ شغال عنده, فألف طباخ وألف مرب للصقور, وجلس مكانه سلمان, وسلمان الأمير المنتصر الذي جلس محل كسرى كان ينفق درهما واحدا في اليوم, كانت نفقته درهما , وكان يعمل السلال في الليل, يشتري في النهار البوص -هذا القصب- ويعمل سلالا , يشتري في الليل بوصا أو الخوص هذا بدرهم, فيعمل السلال, يبيع في اليوم الثاني بثلاث دراهم, درهم لصدقته, ودرهم لنفقته, ودرهم للبوص في اليوم الثاني, ذاك -كسرى- ألف طباخ وألف مرب للصقور ما ظل عنده مربون للصقور إلا ألف فيبكي لهذا.