وإذا كنت أعرابيا فادعو الله أن تكون من الصنف الثالث ممن (ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول..) والأعراب هؤلاء أشد كفرا ونفاقا , لأن طباعهم جافية وقلوبهم قاسية وسلوكهم خشن, أقسى طباعا وأفظ كلاما , وإلا كيف تتصورون رجلا يدخل المسجد ويبول? جفاء, من سكن البادية جفا, صار عنده الجفاء, طبيعتهم الخشونة, والغلظة والقسوة في أهل الوبر الذين هم أهل الجمال -الأعراب-, والسكينة في أهل الغنم, الذين يربون الأغنام, لأن كثرة أكل لحوم الإبل تقسي القلب, نعم, ولذلك الرسول ص عندما سألوه (أنصلي في مبارك الإبل? قال: لا, قالوا أنصلي في مرابط الغنم? قال: نعم, سألوه لماذا? قال: إنهن من الشياطين) ولذلك من أكل لحم الجزور فليتوضأ, لماذا? لأنه دخل جسده قطعة من النار الذي هو غضب الإبل, تغضب بسرعة, وقطعة من القسوة, وشيء من النيران, ولذلك لا يطفئها إلا ماء الوضوء, فأمر رسول الله ص الذين يأكلون من لحوم الإبل أن يتوضأوا (من أكل من لحم الجزور فليتوضأ) وهذا الذي أوجبه الحنابلة واستحبه بقية الفقهاء, لكن الحنفية والشافعية والمالكية لا يوجبون الوضوء من لحم الإبل ويوجبه الحنبلية, ورأي الحنبلية في هذا الموضوع راجح لأن الحديث الصحيح معهم, ولذلك قال الرسول ص ماذا? أمر الذين يغضبون أن يتوضأوا, لأن الغضب من الشيطان, والشيطان من النار, والنار لا يطفئها إلا الماء, والإبل من الشياطين, والشيطان من النار, والنار لا يطفئها إلا الماء.
في ظلال سورة التوبة · الصفحة ٦٢٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
في ظلال سورة التوبةص ٦٢٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي