تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا ثلاث صفات, يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم, يأتي إليك يقول لك يا أخي لماذا تطيل لحيتك? لماذا تربي لحيتك? لماذا تقصر ثوبك? إلى آخره, ينهى عن المعروف, والمعروف كل ما عرفه أهل الخير والشرف, والمنكر كل ما أنكره أهل الخير والشرف والمروءة, فالذي تنكره النفوس الطيبة هو منكر بالتقائها طبعا , والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو حصن هذه الأمة الحصين, وبدونه لا يمكن أن تستمر هذه الأمة ولا أن يستمر الخير, لأن الحكام خاصة والعلماء, الحكام بحاجة دائما إلى نصائح العلماء, فإذا ملئت أفواه العلماء بالطعام وكفوا عن الكلام ضاع الأنام في يد الظ لام, ولذلك سيدنا حذيفة وسفيان الثوري كذلك فيما بعد كانوا يقولون (إذا رأيتم العالم على أبواب السلطان فاحذروه, فاعلموا أنه لص), حذيفة يقول (إنهم والله لا يأخذون من دنياهم شيئا إلا أخذوا من دينكم ضعفين), لأنه على حساب دينكم, لأنه لا يمكن أن يأخذ من دنياه وينصحه إذا ظلم, الذي ينصحه هو الذي يده ليست سفلى.

جاء المنصور إلى سفيان الثوري قال: يا سفيان سلنا حاجتك, قال هل تعطني? قال نعم قال: لا تأتني حتى أرسل إليك -المنصور خليفة- ولا تعطني حتى أسألك, لا تأتني حتى أرسل إليك, ولا تعطني حتى أسألك, فلم المنصور ثيابه وذهب وهو يقول: كل الطيور علفناها فالتقطت إلا سفيان, هكذا ينظرون إلى العلماء.

في ظلال سورة التوبة · الصفحة ٥٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في ظلال سورة التوبةص ٥٤٧