ذكرنا بالأمس عن حكم الاستهزاء بالكتاب أو بالسنة أو بالرسول صلى الله عليه وسلم, وحكم من انتقص شيئا من دين الله عز وجل أو شريعته, أو سب الرسول ص, أوشكك في شيء من أمر دين الله عز وجل, ونقلنا كلام ابن تيمية في كتابه (الصارم المسلول على شاتم الرسول) ص, ونقل ابن تيمية الإجماع على أن الذي يشتم الرسول صلى الله عليه وسلم أو يهزأ أو ينتقص منه ص مازحا أو جادا فإنه يقتل باتفاق الأئمة الأربعة, لكن هل يستتاب أو لا يستتاب? جمهورهم قالوا يقتل ولا يستتاب, وأما النصراني واليهودي يعني الذمي فقد قال الأئمة الثلاثة عدا أبي حنيفة أنه يقتل, وقال أبو حنيفة لا يقتل لأن كفره أشد من سب الرسول ص سواءا كان مازحا أو جادا , الذي يستهزىء بالقرآن, بالسنة, بأهل السنة, كذلك كافر, بشرط أن يكون الناس الذين يهزأ بهم لا يهزأ بهم إلا لدينهم, أما إذا هزأ بهم بسب فسقهم أو انحرافهم أو معاصيهم فإنه لا يكفر ولا يأثم, مفهوم الكلام? من أمس وضحناه, قلنا رجل صاحب لحية ويلبس لباسا قصيرا , ومع ذلك يأكل الربا أو يفتح فندقا للخمر, فيه خمر, فهذا إن قلت انظروا هذا يلبس ثوبا قصيرا مطولا لحيته ويأكل الربا, يا ليته مطول ثوبه أو حلق لحيته لكان خيرا, هذا ليس استهزاء بالسنة إنما هو استهزاء بمن يتخذ السنة ستارا لموبقاته وكبائره.
في ظلال سورة التوبة · الصفحة ٥٢٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
في ظلال سورة التوبةص ٥٢٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي