هذه الطبقة هي التي تجعل الحكام يتجبرون ويتسلطون ويسفكون الدماء, ويبيحون ذبح الأبرياء, طبقة المنتفعين, كما قال سليمان بن عبد الملك يسأل أبا حازم -أبو حازم كان من التابعين في المدينة المنورة- فسليمان بن عبد الملك حج, فقال: دعونا نزر رجلا رأى أصحاب رسول الله ص, وكان سلمة بن دينار الذي هو أبو حازم من خيار التابعين فذهب إليه, قال: ما بالك يا أبا حازم لا تزورنا, قال أعيذك بالله من الكذب يا أمير المؤمنين, منذ متى عرفناك حتى نزورك? -يعنى الصداقة بينا وبينك متى?- فقال: يا أبا حازم ما رأيك في الأمر الذي نحن فيه, قال: والله إن آباءك قد أخذوا هذا الأمر بسفك الدماء ونهب الأموال, فاتق الله فيه, طبقة لحسة الطناجر والصحون, مفهوم? الصحون والطناجر! قالوا: لقد تجرأ عليك يا أمير المؤمنين, إنهم يستشيرونه في قتله, فغضب أبو حازم قال: أسكت, إنما أهلك فرعون هامان, قال له: يا أبا حازم لماذا نكره الموت? -هذا سليمان بن عبد الملك- قال: لأنكم أعمرتم دنياكم وأخربتم أخراكم, فأنتم تكرهون الانتقال من العمار إلى الخراب0
هذه الطبقة كم أهلكت من الأمم, وكم أضاعت من الأوطان, طبقه المبررين والمزورين, طبقة المطبلين والمزمرين, طبقة تقول كل ما يتكلم به المسؤول فهو الحق المبين, إن قال نصلح مع إسرائيل فهو النص القاطع الذي يدعمه الكتاب والسنة, وإن قال نحارب إسرائيل فهو الحكم الجازم الذي لا يلحقه نسخ ولا تأويل, وهكذا..., كل ما يتكلم به الحاكم أو المسؤول هو الحق0