تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مع من تشتغل أنت? مع الله, الواحد القهار, الجبار, فاشتغل معه هو يراك, وأنا أنصحك أن تنظر إليه كلما عملت عملا , قال ما تحركت حركة ولا تكلمت كلمة ولا مشيت خطوة منذ كذا سنة إلا ونظرت إلى الله, فإن كان خيرا أقدمت وإن كان شرا أحجمت, الله رقيب, (على كل شيء رقيبا), الله يسمع ويرى دبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء على الصخرة الصماء, ثم لا تحدث عن نفسك, دعها لله عز وجل, وأنت إن لم تدافع عن نفسك فالله يتولى الدفاع, سبحانه وهو قوي..

(إن الله يدافع عن الذين آمنوا)

(الحج: 83)

أتركها لله, إذا لم تكن تستطيع الدفاع فالجأ إلى الواحد القهار, ودائما حاول أن تجعل بينك وبين الله أعمالا سرية, هذه تكون ذخيرة لك في وقت الشدة, أعمال حاول أن لا يطلع عليها أحد, هذه أرصدها لأوقات الشدة, فالله عز وجل يبرزها لتحول بين البلاء وبينك, ثم لا يهمنك مدح الناس ولا ذمهم, لأنه إذا وصلت إلى أمر أن يستوى مدح الناس وذمهم فأنت بلغت درجة التوكل على الله, ما يهمك, مدح الناس ذموا كله واحد, هنالك واحد أحد لا يغيب عنه شيء, الله, وإن جاءك أحد وقال لك أنت عملت كذا وأنت عملت كذا قل له يمكن, أرح نفسك, لا تناقش ولا تدافع, أتركها لله (ويأبي الله إلا أن يتم نوره).

في ظلال سورة التوبة · الصفحة ٥٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في ظلال سورة التوبةص ٥٠٨