تفرقون به بين الحق والباطل, فالقضية ليست قضية علوم, والقضية ليست قضية نصوص وتوافرها, القضية أن يلهمك الله إلى الحق في فهم النص, هكذا, ولذلك كانت إذا أشكلت عليهم مشكلة في المجتمع المسلم في بغداد أو غيرها يقولون أرسلوها إلى أهل الثغور فإنهم أقرب إلى الله, فأحرى أن يوفقوا للإجابة, هناك الذين يجلسون في جاجي(1) [اسم منطقة في ولاية بكتيا]. وفي بكتيا تحت القنابل وتحت القذائف ويتعرضون للموت مائة مرة في اليوم, هؤلاء يفتح على بصائرهم, أين تأتي? الواحد في حياته لم يخض معركة واحدة فعلية, لم يكلف نفسه أن يزور بيشاور, ثم يأتي وتسأله عن حكم الجهاد, هذا الحقيقة هز لمكانة العالم نفسه, أنت تعرضه للإجابة عن شيء لا يعرفه, لا يعرفه, ولذلك سيجيب عن قضايا نظرية في ذهنه, فإذا واجهها الذين يخوضون المعركة في أرض الواقع تهتز مكانة العالم بعد أن كانت كبيرة في أذهانهم, تتضاءل وتسقط الهيبة الكبيرة, لماذا? لأنه يجيب عن شيء لا يعرفه, لا يدرك طبيعته.
ولذلك أفتى الشيخ ابن تيمية قال: لا يسأل العلماء الذين ليسو في أرض المعركة عن الجهاد, لا يسألون, خاصة الذين ليس لهم أعذار, أما الذي له عذر فالله عز وجل يعذره, أما واحد يعطل فرضا هو نفسه وهو يستطيع أن يدرك المسلمين ويغيثهم تأتي تسأله عن الفرض الذي عطله, إفرض أنه قد أجابك أنا مقصر... ويا بني الجهاد فرض عين إذهب أولا تذهب, ستبقى إجابته مقتصرة غير واضحة لأنه لم يعش أرض الواقع,... إسأله من هم قادة الجهاد في أفغانستان? لا يعرف كيف بدأ الجهاد, ما هو الجهاد الآن, هل كلف نفسه هذا الشيخ يوما من الأيام أن يأتي بخارطة أفغانستان وينظر فيها? هل كلف نفسه أن يتم نشرة من النشرات عن الجهاد الأفغاني? هل كلف نفسه أن يقرأ تقريرا , إذا جئت أنت كشاب كنت في الجهاد تقدم له تقريرا حتى يفهمه ليس عنده وقت يقرأه, فكيف تسأله عن شيء لا يعرف طبيعته?