أنا حدثتكم عن قصة ركس معكرون!! ركس معكرون هذا نصراني كان مهربا, فمسكته الدولة في أيام عبد الناصر, مهرب نصراني, أين وضعوه? وضعوه بين الإخوان المسلمين, لأنهم لا يقربون إليهم مسلما , أما اليهود والنصارى يقولون هؤلاء لا يؤثرون عليه, فوضعوه بين الإخوان, وحصلت مذبحة طره وهو موجود, مذبحة! فتحوا فيها الرشاشات على الإخوان المسلمين في داخل السجن, على عنبر الإخوان, يقول ركس معكرون, أنا معهم في العنبر, والعنبر له باب -طبعا - نصفه حديد ونصفه قضبان, معروفة أبواب السجن, قال أنا اختبأت وراء صندوق, ففجأة أظلم العنبر, فنظرت من وراء الصندوق, وإذا بشباب قد شبكوا أذرعهم بالقضبان ليتلقوا الرصاص بصدورهم ويدفعون إخوانهم المتزوجين, يقولون نحن أولى بالموت منكم, ابقوا من أجل أولادكم, قال: والله احتقرت نفسي, احتقرت نفسي -هذا ركس معكرون- احتقارا شديدا عندما رأيت هذه النماذج, وذهل.... الحقيقة عندما رأى هذه التضحيات وعندما خرج كتب كتابا رائعا سماه (أقسمت أن أروي), نماذج -لم يسلم وكتبه وهو نصراني-, وكتب إلى إخواني فلان وفلان وفلان الذين استشهدوا في ميادين البطولة والرجولة و... إلخ, هي مذبحة لسبعة وثلاثين واحدا من الشباب, وقسم منهم جامعيون ومحامون ومهندسون وعلماء, التصقت لحومهم بالحائط, طارت عظامهم ولحومهم والتصقت بالحيطان, رشاشات مفتوحة عليهم.
فالحقيقة مواقف التضحية تشد العدو وتشد الصديق وتذهلهم, وبقدر ما يكون في أي مبدأ تضحية, بقدر ما يكون احتراما لأهله, وكل مبدأ لا يضحى أهله من أجله يسخر أهله من أنفسهم ويسخر الناس بأهله.
الحقيقة الجماعة الإسلامية عندما تكون هكذا متآلفة متحابة مجتمعة مضحية تبذل دماءها لتحمي إخوانها يكون هذا عنوانا للنصر إن شاء الله.