تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان لنا جار آخر أعوذ بالله فاسقا سكيرا يشرب الخمر, فلما بدأت فتنة أيلول وبدأت الصواريخ تنزل على المدن, كنا نسكن إربد وكان عندنا في الدار ملجأ ضد صواريخ اليهود, لأن اليهود كانوا يضربون مدينة إربد بالصواريخ, وضعنا النساء في داخل الملجأ, والرجال بقوا في الغرف -نساء الحي-, هذا السكير جاء ورمى نفسه بينهن -بين النساء-, هذه تبصق عليه, وهذه تقول له اطلع, وهذه تقول له قطعك, ومع ذلك هو ميت ملزق, فزوجتي تركته وطلعت عندي إلى الغرفة, قالت هذا الرجل قاعد بيننا ولا أريد أن أجلس تحت, هل تصدقون أنه مات خوفا ?! مات وهو ينظر إلى حاله, وصليت عليه الجنازة, صدقوا مات! تقطعت نياط قلبه لشدة الخوف, مات ودفناه, يا لطيف...! يا لطيف! كم هؤلاء جبناء?! لأن المعصية مثل السهم تصيب القلب فتجرحه, يصبح القلب لكثرة المعاصي مثل المعدة المصابة بالقرحة لا تتحمل, لا تتحمل لا لحما ولا دهنا ولا تستطيع أن تتحمل إلا بعض الأشياء الخفيفة, فكيف إذا كان في المعدة عدة قرحات?! المنافق مصاب بقرحة القلب نعم, قلبه ضعيف ميت, لا يستطيع لكثرة الجراح التي في القلب...., القرح التي في القلب يصبح لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا , ولذلك يرى المنكر ولا يتمعر وجههه غضبا لله, الدم لا يتدفق, لأن الغيرة هي عبارة عن شعلة الإيمان في داخل القلب, والغيرة مع الأيام والمعاصي وكثرة رؤية المنكرات ودون إنكارها تكبت أولا كما قال الأستاذ سيد والغيرة تكبت أولا, ثم تذوي, ثم تضمحل, ثم تموت فإذا ماتت الغيرة وانهدم هذا السد انهارت وراءه جميع السدود يصبح باردا جامدا لا يؤثر فيه موعظة, ولا ينفعه سماع آيات, ولا يحركه أحاديث.... يقرأ عليه سورة التوبة ليس مستعدا أن يغير رأسه في الجهاد الأفغاني, لا يغير رأيه خلاص, فهمان... فهمان كثيرا الأخ, ويعتبرك أنت..., يعتبر الخير شرا , يعتبر غيرتك..., وتععر وجهك عندما ترى المؤمنات تنتهك أعراضهن يعتبر هذا عاطفة, يعتبرك

في ظلال سورة التوبة · الصفحة ٤٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في ظلال سورة التوبةص ٤٣٠