تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم...) يا سلام!! أي مصيبة أكبر من أن يكره الله أن يراك في موطن يحب أن يراك فيه? أي مصيبة أعظم من أن يكره الله لك الجهاد فيقعدك? لا أعظم من هذه المصيبة!! (كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين) القاعدون من? مع النساء (رضوا بأن يكونوا مع الخوالف) رب العالمين سبحانه يقرعهم ويبكتهم -ولله المثل الأعلى- كأن واحدا ينكت على واحد (رضوا بأن يكونوا مع الخوالف) ولو, قاعد مع الأولاد الصغار ومع النساء?! أليس عيب عليك? كأن معنى الآية تقول هكذا: أليس عيبا عليك?! أليس عيبا عليك أن تقعد مع النساء والأولاد? (رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع على قلوبهم) أعوذ بالله (فهم لا يفقهون) لم تعد نفوسهم قابلة للتفاعل مع النصوص, لم تعد, تقرأ عليه القرآن كله, يقرأون سورة التوبة من أولها إلى آخرها في كل شهر, ومع ذلك إذا قال له واحد أريد أن أذهب إلى الجهاد يقول له اقعد, لا إله إلا الله! هذه مصيبة أن القلب يموت ولا يشعر الإنسان, قال يا رب كم أعصيك ولا تعاقبني? فقال: كم أعاقبك ولا تشعر? ألم أمت قلبك? موت القلب, عدم التفاعل مع النصوص, لا يتمعر وجهه غضبا لله, خلاص.. مات قلبه, أصبح لا يضخ دما أبدا , بل أصبحت هذه معرة, أصبح عيبا أن الإنسان يغار وينفعل عندما يرى المنكر, أصبح هذا عيبا من العيوب, يقولون هذا مسكين سريع الإنفعال, يقولون هذا عاطفي, سريع الإنفعال, متحمس, متهور, متزمت, (فندمنتلست) ما إلى ذلك, نعم أصبح عيبا , وللأسف العميق أن المسلمين صاروا إذا أرادوا أن يعيبوا بعضهم بعضا ... يعني البعثيين والشيوعيين أصبحوا يرددون هذه الكلمات كمذمة لنا, وصار إخواننا المصريين وغيرهم إذا أرادوا أن يذموا واحدا يقولوا ده -هذا- رجل طيب, يعني (هبيلة)(1) [هبيلي: يعني معتوه أو رجل بسيط جداً]. معنى الطيب أهبل, أنت مسكين على نياتك, وأنت على ماذا? على خبثك!! نعم!

في ظلال سورة التوبة · الصفحة ٣٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في ظلال سورة التوبةص ٣٦١