(اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) وقد ذكرنا في درس سابق أن عدي بن حاتم عندما جاء يسلم وكان نصرانيا وكان لابسا الصليب فقال رسول الله ص (ألق هذا الوثن) فألقاه, قال فسمعت رسول الله ص يقرأ في سورة التوبة حتى إذا بلغ (إتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح بن مريم) قال يا رسول الله -ص- ما عبدوهم, قال: (بلى أحلوا لهم الحرام وحرموا عليهم الحلال فأطاعوهم فتلك عبادتهم إياهم) وفي رواية (أحلوا لهم الحرام فاستحلوه وحرموا عليهم الحلال فحرموه فتلك إذا عبادتهم إياهم) وقلنا إن هذه القضية خطيرة, وهو الشرك الأكبر الذي وقعت فيه الأمة الإسلامية في العصر الحديث, وهي تعبيد الناس للطواغيت في الأرض الذين يشرعون بغير ما أنزل الله فيطيعهم الناس, وهذه البلية أو المصيبة ما وقعت بها الأمة إلاسلامية الإ بعد دخول نابليون مصر, ثم انتدبوا محمد على باشا كعميل من عملائهم هنا في المنطقة ليكفر المنطقه ببطء ودون أن تشعر ; فأرسل البعثات إلى فرنسا, و كان عنده مستشار فرنسي اسمه دكتور جلوب, وممن أرسل شيخ أزهري اسمه رفاعة الطهطاوي, فذهب إلى باريس وتعلم الرقص وخلع العم ة والكتولة المصرية والجبة والعمامة ولبس البدلة ورجع إلى مصر, وكتب كتابا سماه (تخليص الإبريز في تلخيص باريس) يعني الذهب المصفى في تلخيص قصة باريس وفرنسا, وتكلم عن الرقص وحبه, وأقنع محمد علي باشا أن يبدأ بترجمة القانون الفرنسي, فبدأ بترجمة القانون الفرنسي وإدخاله إلى مصر وتطبيقه على الأمة الإسلامية, وهم -محمد علي باشا ورفاعة الطهطاوي- لم يمسوا المساجد ولا الأزهر ولا المدارس الشرعية, مثلما تأتي بساعة نظيفة وتفكها من أسفل وتأخذ قطعها قطعة قطعة, تبدلها بقطع ساعة خاربة, وبقيت البلاطة وبقيت الزجاجة وبقي الهيكل وبقى الإطار يلمع كما هو, ولكن الساعة انتهت.
في ظلال سورة التوبة · الصفحة ٢٦٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
في ظلال سورة التوبةص ٢٦٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي