تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ياصديقي متكاملةٌ، كلُّ مافيها يعطيها قيمة، فامنح عطاءك بصمت وتواضعٍ، وتعلَّم من أمِّنا الشمس التي تمنحنا دون منَّةِ ودون حساب.

راحت شجرة الجوز ترفعُ رأسها ... والعصافيرُ، والصخورُ، والتلالُ كلُّها تستمعُ إلى كلام النهر وترفع رؤوسها معتزّةً بدورها، وبمكانتها، خجل الجبل من نفسه وطأطأ رأسه خجلاً، وانفجر بالبكاء، فتدفَّق دمعُه نبعَ ماءٍ رقراقاً، ركض بين الصخور والأشجار منحدراً إلى النهر العذب، فعانقهَ واتحدا معاً في مسيرة عطاءٍ للحياة لا تنتهي، فصفق له الجميعُ ... فسكن الجبلُ من يومها مطمئناً متواضعاً راضياً بمايقدمه" ترمي هذه القصّةُ إلى:

- بثِّ روح التواضع، ونشر قيم المؤاخاة بين الجميع.

- كبح روح الغرور، والتعالي على الآخرين.

- تبيان أنّ لكلّ فردٍ دورَهُ في هذه الحياة.

- أن يتحلّى المرء بروح العطاء، وخدمة الآخرين.

- أن يفتح قلبه للناس والحيوان، ويحترم الطبيعة.

وهكذا نأتي على أخر دراسة هذه المجموعة التي تضمنت "قصصاً تُراعي الاعتبارات التربوية في مخاطبة المرحلة العمرية الثانية للأطفال، وتدعو للحرص على القيم، ومحبَّة الناس، وعدم خداعهم، وإلى العمل والتمسُّك بالأهل والوطن، بأسلوب مبسط ينسجم مع خيال الطفولة وينميه". (1)

الأمل الكبير

بين مضارب الأهل من بني طيءٍ في سهول حوران الفسيح، نصبتُ خيمتي لأستريح، بعد سفرٍ طالْ، قُرابة أربعين عاماً، تناثرت خلالها أجزائي وكلماتي على امتداد ثلاث قارتٍ -آسيا، وأوربا، وأفريقيا- وعدتُ لأنعمَ بحرارة اللقيا، ودفء العلاقات، وصدق الوداد.

صحيح أنَّني اغتربت، وأسرفتُ في الغُربةِ، وتمثَّلْتُ "بروتوكولات" الحضارة كلها، ولكن أوتاد الخيمة ظلَّت مغروسةً في صدري، وقامات بنات القبيلة المشرَّعة كالرماح الردينية ظلت تسكنني وتتحركُ في خاطري، وأمسيات الربع تستبي خيالي وتخلبُ لُبي، ورائحة الشيح والقيصوم تشرشُ في رئتي.

(1) (*) قرئت في أكثر من أمسية في محترف المؤلف بدرعا.

في رحاب الفكر والأدب · الصفحة ٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في رحاب الفكر والأدبص ٨١